مكانٍ أعلى قبل نزوله ، وليس المراد حفظه في الصحف والدفاتر ؛ فإنّه كلام باطل عديم الدليل والشاهد ، بل إنّ قضيّة إعجاز القرآن تنفي ذلك ؛ لأنّ بقاء القرآن في مثل هذا الموطن - غير القابل للتحريف - ليس فيه جانباً إعجازيّاً .
النكتة الثامنة : إمكان تحريف القرآن من وجهة نظر العقل
يستفاد من آية الحفظ الشريفة بأنّ القرآن قابل للتحريف عقلًا ، ولكنّ اللَّه - تبارك وتعالى - حفظه من هذه الوصمة ، وإلّا لو لم يكن للتحريف سبيل إلى القرآن عقلًا لم تعدّ هناك حاجة إلى الحفظ الإلهي ، ولكن ردّ اللَّه - تعالى - هذا الإمكان العقليّ المحض بالوعد القطعي حفظه منه .
النكتة التاسعة : هل الاستدلال بالقرآن على عدم التحريف يستلزم الدّور ؟
إنّ الكثير من الكبار استدلّ بآيات من الكتاب الشريف لغرض إثبات عدم تحريف القرآن ، والذي نطالعه ونبحثه في هذه النكتة هو : هل الاستدلال بالآيات الشريفة من أجل بطلان التحريف يستلزم الدور المحال ، أم لا ؟
البعض يعتقد أنّ الاستدلال بالآيات الشريفة يستلزم الدور ، وذكر لذلك تقريرين :
التقرير الأوّل : أنّ نفي تحريف الكتاب متوقّف على حجّية هذه الآيات ، في حين أنّ حجّية هذه الآيات متوقّفة على نفي التحريف ، إذن نفي التحريف يكون متوقّفاً على نفي التحريف .
التقرير الثاني : أنّ حجّية الآيات المستدلّ بها متوقّفة على نفي التحريف ، في حين نفي التحريف متوقّف على حجّية هذه الآيات أيضاً ، وفي النتيجة فإنّ حجّية الآيات الشريفة متوقّفة على حجّية هذه الآيات المستدلّ بها ، وهذه هي نفس