تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
مع القرآن الحقيقي ، وكذا الحال بالنسبة لمسألة « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » ؛ فإنّه ليس هناك شكّ بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يقرؤها في بداية كلّ سورة ، والاختلاف إنّما هو في جزئيّتها ، فالذين يعتقدون بالجزئيّة يقولون : هذا هو واقع القرآن ، والذين ينكرون الجزئيّة يعتقدون بأنّ واقع القرآن هو بدون هذه الآية ، وفي النتيجة كلا الطرفين لا يحتمل كون قوله مخالفاً للواقع ، وإنّما لديهم الإجماع المركّب على أنّه كلام الوحي ، وليس كلام البشر داخلًا فيه ، وكذلك بالنسبة إلى مسألة اختلاف القراءات . وعليه : فإنّ موارد التحريف الإجمالي على الرغم من عدم تشخيص الواقع والكلام الحقيقي أو القراءة الحقيقيّة ، خارجة عن محلّ النزاع ، إنّما محلّ النزاع في التحريف الذي هو حذف لواقع القرآن ، أو إضافة عليه من غير القرآن .

النكتة الرابعة : عدم كفاية الخبر الواحد لإثبات التحريف

كما أنّ إثبات آيات القرآن الشريفة يستلزم توفّر الدليل القطعي والعلمي ، ولا يمكن بمجرّد الخبر الواحد إثبات أنّ آيةً مّا هي من القرآن الشريف ، كذلك في مسألة التحريف ؛ فإنّ على الذين يدّعونه أيضاً أن يقيموا الدليل القطعيّ والعلميّ . وبعبارة أخرى : حيث لم نعتبر الخبر الواحد وأمثاله من الأدلّة الظنّية كافياً في الاعتقادات ، فبالنسبة لمسألة القرآن الذي هو أهمّ سند أيضاً كذلك ؛ لأنّ الخبر الواحد لا يمكنه بأيّ وجه من الوجوه أن ينفي أو يثبت آية ، لذلك قال الشيخ الطوسي قدس سره في مقدّمة تفسير التبيان : رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملًا ، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها ؛ لأنّه