التوبة « 1 » ، واختار هذا القول جماعة من علماء السنّة أيضاً ، وستعرف تفصيل ذلك عند تفسيرنا سورة الفاتحة ، وإذن فالقرآن المنزل من السماء قد وقع فيه التحريف يقيناً بالزيادة أو بالنقيصة .
الخامس : التحريف بالزيادة ؛ بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل .
والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين ، بل هو ممّا علم بطلانه بالضرورة .
السادس : التحريف بالنقيصة ؛ بمعنى أنّ المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء ، فقد ضاع بعضه على الناس .
والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون « 2 » .
والحاصل : إنّ المعاني الأربعة الأولى - من بين تلك المعاني الستّة - قد وقع جزماً ، والمعنى الخامس لم يقع بالإجماع ، والمعنى السادس هو محلّ للخلاف .
ونورد على كلام هذا المحقّق الكبير إشكالين :
الأوّل : أنّ التحقيق هو : أنّ ما ذكره من المعاني الستّة ليست معانٍ متعدّدة استعُمل فيها لفظ التحريف ، بل للتحريف معنىً واحد فقط ، وهو ما بيّن في المعنى الأوّل ؛ يعني نقل الشيء عن موضعه . وأمّا البقيّة فهي مصاديق لذلك المعنى .
وبعبارة أخرى : أنّ في جميع هذه الموارد نقل الشيء عن موضعه يكون موجوداً ، لكن هذا النقل إمّا يكون في المعنى ، الذي يُعبّر عنه بالتحريف المعنوي ، وإمّا في اللفظ ، والقسم الثاني : إمّا بنحو تفصيليّ ، وإمّا بنحو إجماليّ .
وبعبارة أخرى : إمّا حدوث زيادة معيّنة ، وإمّا حدوث نقيصة معيّنة ، أو حدوث زيادة أو نقيصة
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 21 ، البيان في تفسير القرآن : 440 - 441 و 447 .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن : 197 - 200 .