تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فيه إجمالًا ، وبناءً على ذلك أنّ ما ذُكر في كلام هذا المحقّق الجليل هو أفراد ومصاديق التحريف ، وليست معانٍ مختلفة استعمل فيها لفظ التحريف وبنحو الاشتراك اللفظي . الإشكال الثاني : من لوازم مثل هذا التقسيم أنّ جميع أقسام التحريف لا يصدق عليها عنوان الباطل ، وإلّا فإنّ دخولها في هذا العنوان سيكون خلاف إطلاق الآية الشريفة : « لَّايَأْتِيهِ الْبطِلُ مِن م بَيْنِ يَدَيْهِ » « 1 » ؛ لأنّ ظاهرها يدلّ على أن ليس للباطل من سبيل في الكتاب الشريف ، وبناءً على ذلك فيجب منع صدق عنوان التحريف في الموارد التي قيل بوقوعها بإجماع المسلمين ، مضافاً إلى عدم خلوّ ذلك من الإمكان بالنسبة إلى التحريف المعنوي . ثمّ إنّه بعد مراجعة وملاحظة المعاني المختلفة للتحريف نتعرّض لأنواعه ؛ فإنّه يستفاد من كلمات أصحاب الفنّ أنّ للتحريف ستّة أنواع : 1 - التحريف اللفظي : المراد منه حدوث نقصان أو زيادة أو تغيير ونقل في اللفظ والكلمات . 2 - التحريف المعنوي : يعني تفسير الكلام بصورة غير صحيحة بالشكل الذي ليس للّفظ فيه ظهور ، ويسمّى هذا النوع أيضاً التفسير بالرأي ، وذمّت الروايات هذا النوع بشدّة . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار « 2 » . 3 - التحريف الموضعي : بمعنى تثبيت آية أو سورة على خلاف ترتيب النزول . وهذا النوع من التحريف نادر جدّاً في الآيات ؛ إذ جميع الآيات مرتّبة
هامش
( 1 ) سورة فصّلت 41 : 42 . ( 2 ) المسند لابن حنبل 1 : 501 ح 2069 ، وص 578 ح 2429 ، سنن الترمذي 5 : 199 ح 2955 و 2956 ، عوالي اللئالي 4 : 104 ح 154 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 366 | الشيخ فاضل اللنكراني