تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
تحقّقت منه الاستطاعة الماليّة ، ولكنّه لم يتمكّن من الذهاب إلى الحجّ للشيخوخة ، أو المرض ، أو وجود العدوّ ، ففي صورة اليأس واستقرار الحجّ قبل العذر ، ذهب جماعة منهم : كصاحب المسالك « 1 » ، والروضة « 2 » ، والمفاتيح « 3 » إلى لزوم الاستنابة ، وادّعوا على ذلك الإجماع أيضاً ، مضافاً إلى الاستدلال بالروايات . ولكنّ النراقي قدس سره ناقش في الإجماعات ، وفي الروايات أيضاً ، وأخيراً قال : فالأقرب إذن ما يقتضيه الأصل ؛ وهو عدم الوجوب ، وبالتالي يرى استحباب النيابة في هذه الصورة « 4 » . فيستفاد من هذا المثال بصورة جيّدة أنّ تبحّر النراقي ودقّت نظره تتجلّى في عدم استسلامه للإجماعات بسهولة ، ولا يقبل بالتفسير الذي يذكره الفقهاء للرواية ، بل يدرس الرواية بصورة مستقلّة ، وفي هذه المسألة نفسها يرى بونٌ شاسع بين استنباط النراقي قدس سره ، واستنباط الفاضل الهندي في « كشف اللثام » « 5 » ؛ الذي كان يعيش قبل النراقي قدس سره بمائة عام . الثاني : من الأمور التي يجب الأخذ بها بنظر الاعتبار في دائرة الاستقلال في الاستنباط هو : أنّ الفقيه لا يكتفي باستدلال الأصحاب على حكم معيّن ، بل في الموارد التي كان في وسعه إضافة دليل آخر يقوم بذلك . وبعبارة أُخرى : أنّه لا ينبغي للفقيه في مقام الاجتهاد والاستنباط أن يكتفي بالأدلّة التي ذكرها الآخرون في إثبات المطلوب ، حيث يمكن أن يكون هناك دليل لم يلتفت إليه القوم ، وأساساً فإنّ فنّ الاجتهاد يتبلور ويتجلّى في هذا البُعد من
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 138 . ( 2 ) الروضة البهيّة 2 : 167 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 1 : 298 . ( 4 ) مستند الشيعة 11 : 70 - 74 . ( 5 ) كشف اللثام 5 : 112 - 114 .