قبل المالك ، وهكذا في الكثير من أحكام المعاملات نرى انطباق المعايير الفقهيّة الخاصّة ، دون أن يكون للمسائل الأخلاقيّة أيّ تدخّل فيها .
وبالطبع ، فنحن لا نرى أنّ الشارع المقدّس لم يأخذ بنظر الاعتبار المسائل الأخلاقيّة في عمليّة تشريع الأحكام كلّا ، وإنّما نقول : بأنّ للفقه معايير خاصّة ينبغي ملاحظتها في كلّ مسألة من المسائل الفقهيّة .
هذا المطلب له تأثير كبير على البحوث المتعلّقة بحقوق الزوجين ، والروابط العائليّة ، والمرحوم النراقي قدس سره رغم تبحّره الواسع في علم الأخلاق ، لم يخلط أبداً المسائل والقواعد الفقهيّة مع الضوابط الأخلاقيّة .
الثالث : من الأمور التي ينبغي للفقيه الاهتمام بها هو : أنّ الفقيه الجامع للشرائط والذي له مشروعيّة الإفتاء ، بحيث تمرّ فتواه هذه من خلال الاعتقاد بولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام وإمضائهم ، هذا الفقيه إلى أيّ حدٍّ يمكنه إدخال عنصر الولاية والإمامة في المسائل الفقهيّة ؟
وأساساً ، هل أنّ هذا الأمر يعتبر أحد المعايير والضوابط المتّخذة في منهج الاستنباط ؟
من الواضح أنّه لا يمكن لأحد إنكار تأثير هذا العنصر في عمليّة الاستنباط لدى أغلب فقهاء الإماميّة ، وينبغي القول أنّ الاعتقاد بالولاية يعتبر في مستوى أحد الضوابط ، والمعايير الفقهيّة المؤثِّرة في الاستنباط الفقهي ، إلّاأن يكون هناك دليل خاصّ على عدم التأثير .
وهذا المطلب يتجلّى بوضوح في المنهج الاستنباطي للنراقي قدس سره ، مثلًا في مسألة هل أنّ الشهادة الثالثة لها عنوان الجزئية في الأذان ، أو لا ؟ فبعد أن يذكر هذا الفقيه الكبير الأقوال على التحريم والكراهة ، يورد العمومات التي ترغّب وتحثّ على هذه الشهادة مطلقاً ، ويستند عليها ، وكذلك يورد الروايات التي تؤكّد على لزوم
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 334
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٣٤