تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
خلاف الاحتياط « 1 » . ومن هنا ينبغي النظر إلى مقام الاحتياط في الفقه ، وبيّنٌ أنّ نفس الدليل يقتضي في بعض الموارد الاحتياط ، ويدفع الفقيه إلى سلوك الاحتياط ، كما في باب الفروج والدماء ، والحدود ، وأمثال ذلك إذا لم يتمكّن الفقيه من التوصّل إلى نتيجة مقبولة من خلال الأدلّة ، ففي بعض الموارد يقول بلزوم الاحتياط ، وفي البعض الآخر يقول بالرجحان ، إلّاأنّ فقهاءنا قلّما توجّهوا إلى هذه الحقيقة ، وهي : أنّه ما أكثر ما يؤدّي الاحتياط إلى الوقوع في العسر والحرج والمشقّة لنوع الناس عامّة . وهذا الأمر يفضي في النهاية إلى الابتعاد عن الدِّين ، أو عدم الاهتمام به ، وحينئذٍ لا يمكن التمسّك بقوله عليه السلام : أخوك دينك فاحتط لدينك « 2 » . وإجمالًا يمكن القول بأنّ الاحتياط أمر مطلوب غالباً بالنسبة إلى الأفراد والأشخاص . وأمّا بالنسبة إلى المسائل الكلّية والقضايا الحكوميّة ، فلا يكون كذلك دائماً ، مثلًا في باب الحجّ يُبحث عن مسألة تبعيّة الحاجّ للحاكم من أهل السنّة بالنسبة لتعيين أوّل الشهر ، وبالتالي بالنسبة إلى الوقوف في عرفات ، والمشعر ، والمبيت بمنى ، فهنا لا يمكن القول بأنّ مع احتمال الخلاف يترجّح الاحتياط . ومن هنا نرى أنّ النراقي قدس سره في فتاواه الفقهيّة يتجنّب الاحتياطات التي ليس لها منشأ فقهيّ ، بل قد تكون لها نتائج سلبيّة ، ففي مسألة اعتبار
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 12 : 71 . ( 2 ) أمالي الطوسي : 110 ح 168 ، وعنه وسائل الشيعة 27 : 167 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 12 ح 46 .