الصوم والصلاة الاستئجاريّين لغير المكلّف لا تقعان صحيحة ، فكذلك في الحجّ أيضاً .
8 - الفقيه ، وكيفيّة التعامل مع الاحتياط
عندما ندرس آثار وكتابات بعض الفقهاء ، نلاحظ أنّ ذلك الفقيه له اهتمام ملحوظ في مقام الفتوى بمسألة الاحتياط ، وهذا الأمر قد يؤدّي إلى مشاكل عديدة أحياناً ، فقد يلاحظ في مسألة معيّنة لم يقم عليها دليل محكم ، أنّ فريقاً من الفقهاء العظام يسلكون فيها طريق الاحتياط ، مثلًا في باب الحجّ حيث يجب أن يبتدئ في طوافه من الحجر الأسود وينتهي إليه ، فقد ذهب بعض الفقهاء - كالعلّامة - إلى أنّ أوّل جزء من « الحجر الأسود » يجب أن يكون محاذياً لأوّل جزء من مقاديم البدن « 1 » ، بحيث إنّه بعد النيّة يمرّ جميع البدن من ذلك المكان ، ثمّ اختلفوا في أنّ أوّل جزء من البدن هل هو الأنف ، أو البطن ، أو إبهام القدمين ؟
وبعد أن ينقل النراقي قدس سره هذا المطلب يختار رأياً آخر ؛ لأنّ مثل هذه النظريّات ليس لها دليل سوى الاحتياط .
وقال :
ولا يخفى أنّه إلى الوسواس أقرب منه إلى الاحتياط « 2 » .
ويستفاد من هذا البيان أنّ بالاحتياط قد سلك مسلكاً آخر أحياناً في كلمات الفقهاء أبعده عن حقيقته ، وليس في ذلك رضا الشارع المقدّس قطعاً ، وما أكثر ما تكون هذه الحالة معلولة للوساوس النفسانيّة والشيطانيّة ، حيث ينبغي للفقيه اجتنابها حتماً ، وفي ذلك يقول النراقي قدس سره بعد ذكره لهذا المطلب : وبالجملة هذا أمر لا دليل عليه ولا شاهد ، لا يناسب تسميته احتياطاً ، بل اعتقاد وجوبه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 8 : 87 .
( 2 ) مستند الشيعة 12 : 70 .