والحلبي « 1 » والحلّي « 2 » وابن زهرة « 3 » والفاضلين « 4 » والشهيدين قدس سرهم « 5 » ، والدليل على ذلك الجهالة الواقعيّة للثمن ، وفي هذا المورد ثلاث روايات « 6 » ، وقد جاء التعبير في اثنين منها النهي عن بيعين في بيع ، أو شرطين في بيع ، مثلًا جاء في رواية سليمان : أنّه نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع « 7 » .
وقد فسّر بعض الفقهاء « 8 » هذا الكلام بهذا التفسير ، وهو : أنّ البائع عيّن في عقد واحد ثمن بضاعته للمشتري بثمن نقداً ، وثمن آخر نسيئة .
النراقي قدس سره يناقش كلتا هاتين الروايتين ، ويجيب عنهما بأنّ هاتين الروايتين لم يرد فيهما عنواناً مطلقاً ، أو كلّياً ، وبالتالي يلزم منه ارتكاب التجوّز في استعمال النهي أو في المنهيّ عنه .
ويستنتج من ذلك أنّ الرواية مجملة ، ولا يصحّ الاستدلال بها « 9 » .
الخامس : من الأمور التي ينفرد بها النراقي قدس سره ، وعلى الأقلّ أنّه الوحيد الذي صرّح بها ، هي أنّه لا يصحّ الاكتفاء في فهم الرواية بمواد الألفاظ ، والتراكيب اللفظيّة المستعملة فيها ، بل يستفاد من بعض الأمور الخارجة من الرواية كونها قرينة على المدلول .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 357 .
( 2 ) السرائر 2 : 240 و 287 .
( 3 ) غنية النزوع : 213 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 12 : 156 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 2 : 511 ، المختصر النافع : 205 .
( 5 ) اللمعة الدمشقيّة : 74 ، الروضة البهيّة 3 : 514 .
( 6 ) وسائل الشيعة 18 : 37 - 38 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ب 2 ح 3 - 5 .
( 7 ) تهذيب الأحكام 7 : 230 ح 1005 ، وعنه وسائل الشيعة 18 : 38 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ب 2 ح 4 وص 47 ب 7 ح 2 .
( 8 ) المبسوط 2 : 159 ، السرائر 2 : 240 ، غنية النزوع : 213 ، تذكرة الفقهاء 12 : 156 .
( 9 ) مستند الشيعة ج 14 : 440 .