4 - الاهتمام والعناية بالقواعد الفقهيّة
من الأمور التي لها تأثير كبير في الفقه بدون شكّ ؛ هي القواعد الفقهيّة ، وهي مستقلّة عن علم الأصول تماماً ، ولا مناقشة في أنّ جميع الفقهاء استعانوا في بحوثهم الفقهيّة ببعض القواعد ، ولكنّ المهمّ هنا هو المفهوم الذي يحمله الفقيه عنالقاعدة الفقهيّة ، وتحليله عنها ، حيث إنّ هذا التحليل له تأثير هامّ على كيفيّة الاستنباط لدى الفقيه .
إنّ النراقي قدس سره على خلاف مشهور الفقهاء « 1 » - الذين يستفيدون من قاعدة « على اليد » الحكم الوضعيّ في باب الضمان - يرى أنّها لا تدلّ على الحكم الوضعي بأيّ وجه ، بل تدلّ على الحكم التكليفي فقط ، وهو عبارة عن « وجوب الردّ » ؛ بمعنى : أنّ هذه القاعدة تدلّ أنّه لو كان لدى الإنسان مال لغيره حصل عليه من طريق غير مشروع ، وجب عليه إرجاعه إلى صاحبه « 2 » .
ومن الواضح : أنّ هذه القاعدة تستخدم في كثير من الموارد في الفقه لإثبات الضمان ، ومع هذا التحليل والتفسير لا يبقى لها صلاحيّة للاستدلال بها على وجوب الضمان .
النكتة الأخرى في هذا الموضوع هي : أنّ بعض الفقهاء لهم رؤية محدودة بالنسبة لبعض القواعد الفقهيّة ، فيجرونها في بعض الموارد ، في حين أنّ نفس تلك القاعدة في نظر فقهاء آخرين تتّسع في دائرة شموليّتها واستيعابها ، مثلًا يلاحظ هذا المعنى في قاعدة « لا ضرر » ، و « لا حرج » .
فبالنسبة إلى لزوم الاستطاعة السربيّة ، يستعين النراقي قدس سره بقاعدة : « نفي العسر والحرج » ، وقاعدة « لا ضرر » ، مضافاً إلى الإجماع المحصّل والمنقول ، والكثير
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : 315 ، العناوين : ج 2 ص 416 - 418 .
( 2 ) مستند الشيعة 14 : 294 ، عوائد الأيّام : 316 - 318 .