تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الروايات ، وفهم المراد والمقصود الواقعي منها ، ولاشكّ أنّ الكثير من الروايات الموجودة في المصادر الفقهيّة ، هي من نوع النقل بالمضمون ، ولا توجد الألفاظ التي تكلّم بها الإمام عليه السلام بعينها ، وهذا الأمر هو أحد الأسباب في التعارض الظاهري بين الروايات ، إلّاأنّ بعض الفقهاء ذهبوا إلى أنّ العبارات الواردة في الروايات بمثابة النقل بالمعنى والمضمون ، فلا ينبغي التدقيق كثيراً فيها . في مقابل ذلك ، نرى أنّ بعض الفقهاء يتحرّكون في عمليّة الاستنباط ، والمنهج الفقاهتي حول هذا المحور ، وهو : أنّه يجب التدقيق والتدبّر في تعبيرات وألفاظ هذه الروايات بعنوان أنّها حجّة على الفقيه ، ففي بعض الموارد يؤدّي التدقيق في المدلول إلى أن يزول التعارض الظاهري بين روايتين ، والكثير من أشكال الجمع العرفي مبتنٍ على هذا الأساس . وعليه : فالإتقان في عمليّة الاجتهاد والاستنباط يدور مدار الفهم الدقيق للروايات ، والتوجّه الصحيح لمدلولها ، ولأجل توضيح هذا الأمر أكثر ، نشير إلى عدّة خصائص مهمّة في هذا المجال : الأوّل : يجب على الفقيه في الموارد التي تكون فيها الرواية واضحة الدلالة اجتناب التأويلات الباردة ، والحمل على المعنى النادر ، والمخالف للظاهر ، وقد التفت إلى هذا الأمر النراقي في منهجه الاستنباطي بصورة جيّدة ، ففي مسألة هل يجوزللمرأة أن تحتلّ منصب القضاء ، أم لا ؟ روايات لها ظهور واضح في عدم جواز ذلك ، قد استند عليها في فتواه ، وأفتى بأنّ المرأة لا يمكنها أن تكون قاضية « 1 » . الثاني : يجب على الفقيه استعمال الدقّة في تعامله مع الروايات ، وهل أنّ هذه الرواية في مقام إنشاء الحكم ، أو الإخبار به ؟ فلو كانت في موقع الإخبار ، لا يمكن بأيّ وجه الاستناد عليها في مقام الاستدلال .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 17 : 35 - 36 .