الثالث : يجب على الفقيه التدقيق والتدبّر في أنّه هل ورد الحديث الحكمي بعنوان القضيّة الحقيقيّة ، أو بعنوان القضيّة الخارجيّة ؟
وفي هذه المسألة - وهي : أنّه هل يجب الذبح في منى أم لا ؟ - نرى أنّ النراقي قدس سره بعد أن يذكر الإجماع ، والروايات الكثيرة ، يشير إلى رواية تدلّ على أنّ هدي الإمام عليه السلام قد كان في غير منى ، وقال : إنّ هذه الرواية لا يمكن أن تكون معارضة للرواياتالاخر ؛ لأنّهاتحملعنوان القضيّة الخاصّة و « القضيّة في واقعة » ، وأضاف :
القضايا في الوقائع لا تفيد عموماً ولا إطلاقاً « 1 » ؛ أي أنّ القضيّة الخاصّة لا يكون لها عموم ولا إطلاق حتّى يمكن استنباط حكم كلّي منها .
وأحد التوجيهات المذكورة للرواية الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام في شأن النساء - حيث قال : النساء نواقص العقول « 2 » - هو هذا المعنى ، يعني لعلّها كانت من قبيل القضيّة الخارجيّة ، فمن الطبيعي أن تكون محدودة بنساء في زمن خاصّ ، فلاتشمل جميع النساء إلى يوم القيامة على أساس من القضيّة ا لحقيقيّة ، رغم أنّ التعبير الوارد في ذيل هذه الرواية مبعّد لهذا المعنى .
الرابع : أنّ الفقيه في الوقت الذي يكون ملزماً بالتمسّك بالدليل ، لايتمكّن في بعض الموارد من الجمود على ظاهر الروايات ، وهذه الخصوصيّة مشاهدة في منهج النراقي قدس سره في عدّة موارد :
ففي مسألة : إذا أراد شخص أن يبيع في عقد واحد شيئاً بثمن نقداً ، وبثمن آخر نسيئة ، فالمشهور قائل بالبطلان ، كالشيخ الطوسي قدس سره في المبسوط « 3 » ،
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 12 : 302 .
( 2 ) نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح : 105 - 106 ، الخطبة 80 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 344 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ب 39 ح 4 .
( 3 ) المبسوط 2 : 159 .