هو من جهة أنّه لم يأخذ بنظر الاعتبار هذه الخصوصيّة في معنى الغناء ، والمفهوم اللغوي والعرفي من « لهو الحديث » .
الملاحظة الأخرى في هذا المجال أنّ النراقي قد أخذها بعين الاعتبار ، وهي : أنّ حرمة الغناء المأخوذة من هذه الآية - مضافاً إلى صدق عنوان « لهو الحديث » عليه - يجب أن يصدق عنوان « لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا » أيضاً ، ولا تدلّ الآية على حرمة غير ذلك ، يقول النراقي قدس سره :
ولا تدلّ على حرمة غير ذلك ممّا يتّخذ الرقيق القلب لذكر الجنّة ، ويهيج الشوق إلى العالم الأعلى ، وتأثير القرآن والدُّعاء في القلوب « 1 » .
وعلى هذا الأساس يستفاد من منهج النراقي في عمليّة الاستدلال ؛ بأنّه إذا كان هناك مفهوم في الآية الشريفة قد فسّر بمفهوم آخر ، فنستنتج أنّ المفهوم الثاني ليس مفهوماً مستقلّاً .
أي أنّ « لهو الحديث » إذا تمّ تفسيره بالغناء ، نفهم بأنّ الغناء ليس حراماً مستقلّاً ، بل في ظلّ مفهوم آخر هو « لهو الحديث » ، ولابدّ من التحقيق في معناه ومفهومه .
ونظير هذا المطلب ما ورد في الآية الكريمة : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « 2 » .
فقد فُسّرت كلمة « قول الزور » في بعض الروايات « 3 » بالغناء .
ويرى النراقي قدس سره أنّ هذا الأمر يجب أن يتمّ مع حفظ المعنى اللغوي والعرفي من قول الزور ، وهو الباطل والكذب والتهمة ، وبما أنّ عنوان الباطل والكذب
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 14 : 134 - 135 ، وج 18 : 193 .
( 2 ) سورة الحجّ 22 : 30 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 303 - 310 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 99 ح 2 ، 3 ، 5 ، 8 ، 9 ، 20 و 26 .