والعميق لآيات الأحكام ، والاستدلال بها في أبعاد متنوّعة .
وهنا لابدّ من الإشارة إلى مطلبين :
المطلب الأوّل : أنّ من الخصوصيّات المشاهدة في منهج استنباط النراقي قدس سره - ومن الضروري للفقهاء المحترمين الالتفات إليها ، ولها نتائج وآثار مهمّة في الفقه - هي : أنّ هناك عناوين كلّية مذكورة في الآيات الشريفة ، فلو ورد في رواية أو روايات مصاديق لتلك المفاهيم ، فهذا الأمر لا يستوجب أن يفقد ذلك المفهوم الكلّي كلّيّته ، وينحصر مفاده بالمصداق المذكور في الرواية .
وبعبارة أخرى : إنّ ذكر مصداق لمفهوم كلّي لا يستوجب أن يفقد ذلك المفهوم الكلّي معناه اللغويّ والعرفيّ في مقام الاستنباط ، وبالتالي يتحدّد بالمعنى اللغوي للمصداق ، مثلًا ما ورد في الآية الشريفة :
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا « 1 » .
فحسب ما ورد في بعض الروايات « 2 » الموجودة أنّ « لهو الحديث » قد فُسِّر بالغناء ، ولكنّ النراقي يقول في هذا المجال :
إنّ تفسير « لهو الحديث » بالغناء لا يوجب الاكتفاء بمعنى « الغناء » لغةً وعرفاً من دون توجّه إلى معنى « لهو الحديث » كذلك ، بل اللازم تفسير الغناء المحرّم مع ملاحظة مفهوم « لهو الحديث » أيضاً لغةً وعرفاً ؛ أي نفتي بحرمة الغناء من حيث إنّه باطل ولهو عرفاً « 3 » .
في حين أنّ بعض الفقهاء « 4 » أفتى بحرمة مطلق الغناء في هذا المورد ، وهذا إنّما
هامش
( 1 ) سورة لقمان 31 : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 303 - 310 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 99 .
( 3 ) مستند الشيعة : ج 14 ص 130 - 135 وج 18 : 192 - 193 .
( 4 ) المقنعة : 588 ، الكافي في الفقه : 281 ، السرائر 2 : 215 ، إرشاد الأذهان 1 : 357 .