و - يستفاد من مجموع كلمات النراقي قدس سره أنّه يرى حجّية مفهوم الشرط والغاية من بين المفاهيم . وأمّا مفهوم العدد أو الوصف فلا يراه حجّة ، ويقول : دلّت بمفهوم الشرط على حرمة النظر إذا لم يرد تزوّجها « 1 » .
ويقول في مكان آخر : والرابع بأنّ المفهوم إمّا عدديّ ، أو وصفيّ ، وشئ منهما ليس بحجّة « 2 » .
2 - الاستفادة من آيات الأحكام في الفقه
من الأمور الأساسيّة والمهمّة جدّاً هو أن يكون الفقيه مسلّطاً ومحيطاً بمفاهيم القرآن الكريم وآياته الشريفة قبل مراجعة أيّ مرجع ومصدر للأحكام الشرعيّة ، حيث إنّ فهم آيات الأحكام تعين الفقيه كثيراً في التوصّل إلى الواقع ، والتعرّف على الأوامر الإلهيّة ، ويلاحظ في بعض الكتب الفقهيّة ؛ أنّها قبل الورود في دائرة الأدلّة وذكر الأقوال تقوم بالتحقيق في مدلول الآيات المربوطة بذلك الباب ، ومن الواضح أنّه كلّما كان الفقيه متبحِّراً ومتعمِّقاً في آيات الأحكام ؛ فإنّ طريق الاستنباط سيضحى سهلًا وميسوراً عليه .
ومن جهة أُخرى : فإنّه كلّما لم يهتمّ الفقيه بهذا المنبع الفقهي والاجتهادي ، تباعد عنه التوصّل إلى الحكم الشرعي ، وكان مسيره في عمليّة الاستنباط أبطأ .
ومع ملاحظة هذا الأمر ؛ وهو : أنّ الأخباريّين لا يرون حجّية ظواهر الآيات القرآنيّة ، ويرون كفاية الروايات في عمليّة الاستنباط ؛ فإنّهم يعجزون أبداً عن إيجاد الحلول ، والإجابة على المشكلات الفقهيّة ، وبذلك يكون لديهم فقه جامد ومتحجِّر ، ولكن من خصوصيّات النراقي قدس سره في كتاب « المستند » توجّهه الخاصّ
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 16 : 31 .
( 2 ) مستند الشيعة 16 : 76 .