تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
المستقلّة عن مرجّحات باب التعارض . نعم ، طبقاً لنظريّة المتأخِّرين يمكن حمل كلماته على باب التزاحم ، ولكن لا يوجد هناك شاهد واحد على أنّه أراد هذا المطلب ، بل إذا كان يقصد ذلك ، فينبغي أن يشير إلى مرجّحات باب التزاحم . والغرض من نقل هذا المثال هو : أنّ الفقهاء الماضين منهم المرحوم النراقي لم يهتمّوا إطلاقاً في هذه المسألة بإعمال قواعد التزاحم ، بل تحرّكوا في حلّ المسألة من طريق آخر لا يرتبط بهذه المسألة الاصوليّة ، والحال أنّ بعض الأعاظم من المتأخّرين عالجوا المسألة من الزاوية الاصوليّة ، وبإعمال القواعد الاصوليّة . أجل ، بعض الأعاظم والمحقّقين في الفقه ، كالوالد المعظّم قدس سره بعد إثبات عدم تماميّة جميع الأدلّة ، ذكر المسألة في باب التزاحم ، فقال : وقد انقدح من جميع ما ذكرنا في الروايات الظاهرة في تقدّم الحجّ على الدَّين ، أنّها بين ما يكون معرضاً عنها ، وما يكون مشتملًا على ضعف في السند ، وما يكون غير ظاهرة في التقدّم مع المزاحمة . . . فلم يثبت إلى هنا تقدّم الدَّين على الحجّ ولا تقدّم الحجّ على الدَّين ، واللازم بعد ذلك ملاحظة المسألة من باب التزاحم « 1 » . ونرى من اللازم هنا ، وبمناسبة هذا البحث أن نشير إلى بعض القواعد الاصوليّة الواردة في مستند الشيعة : أ - يرى النراقي : أنّ مقدّمة الواجب واجبة ، وقد استدلّ بها في كثير من المسائل ؛ مثلًا في مسألة وجوب تحصيل مقدّمات الحجّ قبل حلول موسم الحجّ ، استعان بمقدّمة الواجب في الاستدلال « 2 » ، وحتّى أنّه يرى في بعض الموارد إبقاء المقدّمة واجباً ، فقال في كتاب الحجّ - تحت عنوان أنّه هل يجوز صرف المال الذي
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحجّ 1 : 135 . ( 2 ) مستند الشيعة 11 : 13 .