تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ودليله على هذا الفرق ما ذكره في المستند من أنّ المديون الذي له مال يسع أحد الأمرين من الحجّ والدَّين ، داخل في الخطابين : خطاب الحجّ ، وخطاب أداء الدَّين ، وإذ لا مرجّح في البين ، فيكون مخيّراً بين الأمرين « 1 » . وأمّا في صورة أن يكون له مدّة ، ويكون موسّعاً ، فيذهب النراقي قدس سره إلى تقديم الحجّ ، ودليله على ذلك صدق الاستطاعة ، والروايات « 2 » التي تدلّ بالصراحة على أنّ الحجّ واجب على الإنسان ، حتّى في صورة أن يكون عليه دَين في الذمّة ، ثمّ يورد دليل من يرى في هذا الفرض عدم وجوب الحجّ ، واستندوا في ذلك بعدم صدق الاستطاعة ، أو ببعض الروايات ، ويناقشها جميعاً . النتيجة : إنّ هذه الطوائف الأربعة من الفقهاء لم يخرجوا في منهجهم الاستدلالي عن هذا الأمر ؛ أي صدق الاستطاعة وعدمه ، وكذلك دلالة الروايات أو عدمها ، في حين أنّ بعض الأعاظم مثل السيّد الخوئي قدس سره في المعتمد « 3 » أدرج هذه المسألة بشكل عامّ في باب التزاحم وقواعدها ، وطرح مسألة متعيّن الأهمّية أو محتمل الأهمّية ، ثمّ ذهب إلى أنّ الدَّين حقّ الناس ، ومن الثابت أنّه أهمّ من حقّ اللَّه ، فلذا يقدَّم الدَّين . بل نسب إلى النراقي أنّه يقول بالتزاحم في بعض الصور ، في حين أنّه أوّلًا : لا توجد أيّة عبارة في كلمات النراقي قدس سره بعنوان التزاحم ، وثانياً : أنّ مبنى النراقي قدس سره « 4 » القول بالتخيير في صورة التعارض ، وعدم الترجيح ، ويحتمل أن يكون كذلك في هذا المورد ، فلا يكون ملتفتاً أصلًا إلى مرجّحات باب التزاحم ، وهي
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 11 : 43 - 48 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 25 - 29 وص 33 - 34 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ب 6 و 8 ح 1 ، 3 و 4 . ( 3 ) المعتمد في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 26 : 95 - 96 . ( 4 ) مناهج الأحكام والأصول : 317 ، عوائد الأيّام : 349 - 353 .