تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فمع مراجعة إجماليّة لكتاب المستند ، يحصل التصديق بهذه الحقيقة ، ففي المثال المعروف فيما لو كان للشخص مالٌ ، فإمّا يجب عليه صرفه في قضاء الدَّين وإبراء ذمّته ، أو في حجّة الإسلام ، وليس له مال يفي بكلا الأمرين ، فقد اختلف الفقهاء هنا على أقوال : 1 - جماعة منهم : كالمحقّق ، والعلّامة ، والشهيد قدس سرهم « 1 » يرون أنّ الدَّين بصورة عامّة مانع من وجوب الحجّ ؛ سواء كان الدَّين حالّاً ، أو مؤجّلًا ، وسواء كان الدَّين الحالّ يطالب به صاحبه ، أم لا ، وسواء كان المؤجّل موثوق الأداء ، أم لا ، فهذه الفئة من الفقهاء استدلّوا بظاهر بعض الروايات الواردة في الحجّ « 2 » ؛ التي تُوجب الحجّ على الموسر . وذهبوا إلى أنّ المدين لا ينطبق عليه عنوان الموسر . 2 - ذهب جماعة أخرى كالسيّد قدس سره في المدارك « 3 » إلى أنّ الدَّين الحالّ الذي يطالب به صاحبه هو المانع من وجوب الحجّ فقط . وأمّا غير الحالّ ، أو غير المطالب به فلا يمنع من تحقّق الاستطاعة . 3 - فريق ثالث : كالفاضل الهندي في كشف اللثام « 4 » يرون أنّ الدَّين مانع إلّافي صورة أن يكون الدَّين موسّعاً ، بحيث يكون وقته أوسع من الحجّ . 4 - المرحوم النراقي في المستند « 5 » يقول بالتخيير في بعض الصور ، وذلك في المورد الذي يكون الدَّين فيه حالّاً ، أو له مدّة ، ولكنّه غير موسّع ، ففي هذه الصورة لا فرق بين المطالبة وعدم المطالبة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 226 ، إرشاد الأذهان 1 : 310 ، الدروس الشرعيّة 1 : 310 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 33 - 39 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ب 8 و 9 . ( 3 ) مدارك الأحكام 7 : 43 . ( 4 ) كشف اللّثام 5 : 98 . ( 5 ) مستند الشيعة 11 : 42 - 48 .