تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
واضحة ومعتبرة ، إلّاأنّ ما يمكننا إظهاره بشكل عامّ هو أنّه بالرغم من أنّ الضرورات الفقهيّة والمشكلات الموجودة في حقل الاجتهاد تعين الفقيه في الكشف عن الكثير من القواعد الاصوليّة ، ولكن هذا لا يعني أنّه لا يوجد أيّ طريق آخر للاستنباط بدون تلك القواعد . نحن نرى أنّ القدماء والمتقدِّمين في الفقه يلجؤون غالباً إلى العمل بظواهر الآيات والروايات المعتبرة ، وفي بعض الموارد يتمسّكون بالإجماع ، وقلّما نجد في كتبهم الاستفادة من القواعد المهمّة في الأصول ؛ من قبيل اجتماع الأمر والنهي ، أو مسألة الترتّب ، أو مباحث المفاهيم ، والحال أنّ الفقيه المعاصر يستخدم في مسائله وفروعاته قواعد أُصوليّة مهمّة جدّاً ، وحتّى ما نراه من التمسّك في الكثير من الإطلاقات بصورة شائعة في الكتب الفقهيّة في هذا الزمان ، لم يكن موجوداً في كتب قدماء الفقهاء وإن كان هذا الأمر معلولًا لعدم وجود الموضوع في الأزمنة الماضية ، ولكن إلى أيّ مقدار كان الفقهاء الأقدمون منّا ملتزمين بهذه القواعد ؟ يمكن تقسيم الفقهاء إلى ثلاث طوائف : الطائفة الأولى : من كان لا يستعين في الفقه بالقواعد الاصوليّة إلّانادراً ، ومن هذه الطائفة « الشيخ المفيد قدس سره » ، والفقهاء الذين سبقوا الشيخ المفيد . الطائفة الثانية : من كان يستعين في الفقه بالقواعد الاصوليّة بالمقدار المتعارف والطبيعي . الطائفة الثالثة : ومنهم الكثير من المتأخِّرين ؛ هم الذين استخدموا القواعد الاصوليّة في عمليّة الاستنباط الفقهي أكثر من مورد الحاجة . ويمكن أن نعدّ الملّا أحمد النراقي قدس سره من الطائفة الثانية ، فهو - مع الأخذ بنظر الاعتبار بتبحّره ومهارته الكاملة في علم الأصول - سعى حدّ الإمكان إلى تجنّب الاستعانة بالقواعد الاصوليّة .