للإنكار ، وبدون علم الأصول يعجز الفقيه من الاستنباط والاجتهاد في الكثير من الموارد ، مثلًا لو لم نتمكّن من إثبات حجّية الظواهر في علم الأصول ، فكيف يمكننا التوصّل إلى نتيجة مقبولة من كلّ هذه الآيات والروايات ؟
وعليه : فأصل تأثير علم الأصول في علم الفقه غير قابل للإنكار ، ولكنّ البحث في أنّه هل جميع القواعد المذكورة الآن في علم الأصول ضروريّة ونافعة في علم الفقه ، أو يمكن القول بأنّ الفقيه يمكنه الاستنباط في الفقه من دون الاستعانة ببعض القواعد الاصوليّة ؟
وما يجدر ذكره هنا أنّه مع أنّ بعض الفقهاء من له اليد الطولى في الأصول ، إلّاأنّه رغم ذلك يتجنّب حدّ الإمكان من الاستعانة بها في الفقه ، ومن هؤلاء المرحوم المحقّق الحائري ، والمرحوم المحقّق البروجردي 0 ، والمقصود هنا ليس أصل تأثير علم الأصول ، بل إعماله واستخدام القواعد الاصوليّة في عمليّة الاستنباط ، مثلًا في الموارد التي يفتي بها الفقهاء طبقاً لقاعدة « مقدّمة الواجب واجبة » بالوجوب الشرعي والمولوي للمقدّمة ، فهل يمكن إثبات وجوبها ولوازمها من طريق آخر ، بدون الاستعانة بتلك القاعدة ؟
هل هناك إمكانيّة للتوصّل إلى نتائج صحيحة وواقعيّة من دون الاستعانة بمسألة اجتماع الأمر والنهي ؟
هل هناك إمكانيّة على الاستنباط الصحيح من دون الاستعانة بقواعد باب العامّ والخاصّ ، أو الإطلاق والتقييد ؟
هل يمكننا التوصّل إلى نتائج فقهيّة صحيحة بدون الاستفادة الدقيقة لقواعد باب التعارض والتزاحم ؟
من الواضح : أنّنا لا يمكننا أن نحصل على جواب واحد وكامل لهذه الأسئلة ، بل لابدّ من التحقيق والتتبّع بدقّة ، وفي كلّ مورد على حدة كيما نحصل على نتيجة
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 313
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣١٣