النراقيّين 0 ، بصدد بيان هذا الأمر بصورة إجماليّة ، وبديهيّ أنّ التحقيق المفصّل حول هذا الموضوع بحاجة إلى وقت أوسع وتتبّع أكثر . وسوف نقوم بدراسة موسّعة لهذا الموضوع بنحو كامل في وقت مناسب إن شاء اللَّه .
لاشكّ في أنّ كلّ فقيه إنّما يروم العثور على الحكم الإلهي ، واستنباط ما يراه نظر الشارع المقدّس ، ومنذ قديم الزمان وعلم أُصول الفقه - وهو بمثابة منطق علم الفقه - كان يمثِّل أداة ووسيلة في يد المجتهد يعينه في عمليّة الاجتهاد ، وله تأثير بالغ فيها ، ولكن من الواضح أنّه مضافاً إلى علم الأصول وعلم الفقه ، هناك شيء آخر نعبّر عنه بمنهج الاستنباط ، ورغم أنّ هذا العنوان له مفهوم عامّ قد يستوعب في دائرته علم أُصول الفقه أيضاً ، والاختلاف في المباني الاصوليّة يوجب قطعاً الاختلاف في كيفيّة منهج الاستنباط .
ولكن لابدّ أن نعلم أنّ هناك اموراً مهمّة أُخرى في منهج الاستنباط لها دور أساسيّ أيضاً ، ولكنّها لم ترد ضمن مسائل أصول الفقه ، ومع الأسف فهذا الموضوع لم يُبحث بصورة مستقلّة ومدوّنة لحدّ الآن .
ونحن في هذه المقالة المختصرة سنشير بشكل إجماليّ إلى بعض العناوين الدخيلة في هذا البحث . وطبيعيّ أنّه مع تحقيق وتدبّر أكثر في هذه المسألة سنعثر على عناوين اخر أيضاً دخيلة في هذا الأمر .
1 - الاستفادة من المسائل ، والقواعد الاصوليّة في الفقه
إنّ أحد الأسئلة التي تدور في أذهان الفضلاء والمجتهدين ، هو : ما مقدار تأثير علم الأصول في الفقه ؟ وأساساً هل يمكن أن تتحقّق عمليّة الاستنباط في الفقه من دون الاستفادة من علم الأصول ، أم لا ؟
وفي مقام الجواب يمكن القول بأنّ تأثير علم الأصول في الفقه غير قابل