المقدّس لم يبيِّن الحكم الشرعيّ لبعض الموضوعات عمداً ، من قبيل ما ورد أنّه قالأمير المؤمنين عليه السلام : إنّ اللَّه - تعالى - سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً « 1 » .
والجدير بالذكر أنّ المراد من سكوت الشارع ، هو السكوت من الحكم الواقعي الفعلي ، وإلّا فالحكم الظاهري موجود في كلّ مورد .
ومن هنا يمكن القول بأنّ من خصائص الفقه الشيعي وجود نوعين من الحكم : واقعيّ ، وظاهريّ ، ويتمّ حلّ الكثير من المشاكل الفقهيّة على ضوء القواعد التي تنتج حكماً ظاهريّاً .
والكثير من القواعد الاصوليّة يمكن استفادة الحكم الظاهري منها ، وقد ثبت في محلّه أنّه ليس من اللازم للفقيه إدراك الحكم الواقعي لكلّ مورد ، بل لو أنّه توصّل إلى أيّ حكم شرعيّ بهذه الأدوات والأدلّة ، فذلك الحكم يكون هو الحجّة .
ومن أجل تكميل هذا المطلب ينبغي التنبيه على أمر ، وهو : أنّه يستفاد من روايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام - التي تمّت الإشارة إلى بعضها آنفاً - أنّ جامعيّة الدِّين الإسلامي وكونه ديناً كاملًا أمرٌ مسلّم ولا يقبل الإنكار . مضافاً إلى أنّنا بإمكاننا القول بتلازم هذه المسألة مع الخاتميّة .
وبعبارة أُخرى : هناك ملازمة بديهيّة وواضحة بين خاتميّة الدِّين وجامعيّته ، ومن الواضح : أنّ المراد من الجامعيّة ليس ما كان محدوداً في إطار أُصول الدِّين والشريعة ، بل يستفاد من الروايات شموليّة الدِّين لجميع الأبعاد ؛ سواء في الأصول أو في الفروع ، في الأحكام ، أو في الأخلاق .
أورد الشيخ الكليني قدس سره في أُصول الكافي ، باب الردّ إلى كتاب اللَّه وسنّته قوله عليه السلام : كلّ شيء في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله « 2 » ؛ أي أنّ اللَّه - تعالى - ونبيّه الكريم صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 53 ح 193 ، وعنه وسائل الشيعة 27 : 175 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 12 ح 68 .
( 2 ) الكافي 1 : 62 ح 10 ، بصائر الدرجات : 301 ب 15 ح 1 .