تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الأحكام الشرعيّة من أدلّتها ، وليس هناك قياس ورأي شخصي في البين . وعليه : فيمكن القول بأنّ فقهاء أهل السنّة يرون أنّ عامل الزمان والمكان مؤثِّر في الاجتهاد نفسه ، وفي الأحكام الشرعيّة نفسها . أمّا فقهاء الشيعة ، فيرونه مؤثِّراً في موضوعات ومتعلِّقات الأحكام ، ولم يرون له تأثيراً في أدلّة الأحكام ، أو الأحكام نفسها . وعلى هذا الأساس يخطئ كثيراً من يرى ويتحرّك في عمليّة التقريب بين هذين المذهبين ، وبناءً على هذا فإنّ الزمان والمكان وإن كانا من الأمور المهمّة جدّاً في الفقه الشيعي ، ولكن لا توجد أيّة نقطة اشتراك بينه ، وبين فقه أهل السنّة . وهنا ينبغي تحذير الفقهاء الحقيقيّين ، الحارقين الأكباد ، والخائفين من مغبّة الإفراط في فهم تأثير الزمان والمكان ، وإلّا سينزل ذلك البلاء - الذي حلّ بالفقه السنّي وأدّى إلى تلاشيه - بالفقه الشيعي أيضاً ؛ بحيث يصل الأمر بهم إلى ترجيح المصلحة حتّى على النصّ ؛ من قبيل ما ذكره نجم الدِّين أبي الربيع الطوفي في شرحه لحديث : لا ضرر ولا ضرار « 1 » في رسالة المصالح المرسلة عند تعارض المصلحة مع النصّ ، قال : يجب تقديم المصلحة على ما فيه نصّ من باب التخصيص ، أو تبيين الواجب ؛ يعني أنّ الحكم المنصوص واجب الاتباع ، إلّافي وقت تقوم المصلحة على خلافه « 2 » . وقد فهم البعض « 3 » هذا المعنى من عبارة الشهيد قدس سره - في القواعد والفوائد - في قاعدة العرف والعادة ، حيث قال :
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 292 ح 2 وص 293 ح 6 وص 294 ح 8 ، الفقيه 3 : 147 ح 648 ، تهذيب الأحكام 7 : 146 ح 651 ، وعنها وسائل الشيعة 25 : 428 - 429 ، كتاب إحياء الموات ب 12 ح 3 - 5 . ( 2 ) مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نصّ فيه : 129 - 144 . ( 3 ) مجلّة كانون وكلاء ، الدكتور علي رضا الفيض .