باقٍ على الدوام ، ولا يتغيّر في أيّ زمان ، وفي جميع الظروف حتّى لو تغيّر الموضوع أيضاً ، وعلى هذا الاحتمال فتأثير الزمان والمكان يتنافى بوضوح مع مدلول الرواية .
ولكن هذا الاحتمال يواجه إشكالًا من جهتين :
الجهة الأولى : لا يوجد ثمّة إطلاق في الرواية على أنّ كلّ موضوع يبقى مع حكمه الأوّلي في جميع الشرائط ، ومع جميع التغيّرات التي تحدث للموضوع ، وبعبارة أخرى : نحن لا نشاهد أيّ إطلاق بالنسبة إلى الموضوع على مستوى التغيّرات الزمانيّة والمكانيّة .
الجهة الثانية : أنّ هذا الاحتمال لا ينسجم مع سيرة المعصومين عليهم السلام ؛ لأنّهم قد عملوا على تغيير الأحكام الصادرة من النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، مع تغيّر الشرائط والظروف ، كما هو الحال في عمل أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة الزكاة « 1 » .
الاحتمال الثاني : ذكر البعض في تفسير الرواية ما يلي :
إنّ المفاهيم الكلّية والعامّة مثل البيع والتجارة في معناهما الواسع ، سوف تبقى دائماً ولا تمسّها يد التغيير ، فما كان حلالًا في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله سوف يبقى حلالًا إلى يوم القيامة ، رغم أنّ مصاديقها قد تتغيّر بفعل تقدّم المجتمع وتطوّر الحضارة البشرية « 2 » .
وهذا التفسير بدوره لا ينسجم مع ظاهر الرواية ؛ لأنّه :
أوّلًا : أنّ ما أُخذ بعين الاعتبار في الرواية هي مسألة بقاء الحكم الشرعيّ ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 530 ح 1 ، تهذيب الأحكام 4 : 67 ح 183 ، الاستبصار 2 : 12 ح 34 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 61 ح 246 وعنها وسائل الشيعة 9 : 77 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 16 ح 1 وص 80 ب 17 ح 6 ، الغدير 6 : 219 وج 8 : 225 .
( 2 ) مجلّة كانون وكلاء ، الدكتور علي رضا الفيض .