تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أليس لمثل هذه الروايات ظهور في لغويّة تأثير الزمان والمكان ، وبطلانه ؟ ونحن بصدد بيان ارتباط تأثير الزمان والمكان مع هذا النوع من الروايات . إذا دقّقنا النظر في عنوان الموضوع ، فسيتبيّن لنا أنّ وجود مثل هذه الروايات لا يستتبع لغويّة تأثير الزمان والمكان ؛ لأنّ هذا العامل يؤدّي إلى إيجاد موضوعات جديدة ، أو تغيير الموضوعات السابقة ، أو اختلاف الفهم والدرك الأعمق للمفاهيم الشرعيّة ، ومن وظائف الفقيه العالم بأُمور زمانه هو : أن يدرك أنّ هذا الموضوع الجديد تحت أيّ عنوان وحكم شرعيّ يدخل ، ومصداق أيّ واحد من الموضوعات التي تمّ بيان حكمها من قِبل الشارع بنحوٍ عامّ ، أو بنحوٍ خاصّ ؟ وبعبارة أُخرى : إنّ الفقيه يعلم إجمالًا أنّه لا يوجد موضوع ليس له في الشريعة حكم فعليّ ولو بنحو ظاهريّ ، وحتّى في الموارد التي ادّعي عدم وجود حكم لها في الشريعة ، فهو ناشئ من عدم الفحص الكامل في المتون الدينيّة ، أو عدم التدبّر فيها ، وإلّا يمكن القول بأنّه مع وجود كلّ هذه الروايات ، وما ورد في القرآن الكريم ، والأدلّة الأُخرى قد ذكرت أحكام جميع الموضوعات ولو على مستوى الحكم الظاهري ؛ وبيان هذا الحكم إمّا من خلال بيان العامّ ، أو بطريق خاصّ ، أو من خلال بيان الملاكات والعلل والمصالح والمفاسد . ومع هذا فالمهمّ هو : أن يقوم الفقيه بتشخيص الموضوع الحادث والجديد ليرى أنّه يدخل تحت أيّ عنوان من العناوين التي لها حكم شرعي ، وعلى فرض صلاحيّة دخوله تحت عدّة عناوين ، عليه أن يتحرّك على مستوى البحث في تعارض الأدلّة ، وترجيح أحدها على الآخر ، ومن هنا تتّضح ضرورة هذه الملاحظة ، وهي : أنّ الفقهاء العظام ينبغي عليهم التدبّر ، والتدقيق أكثر في عناوين موضوعات الأحكام ، وفي سعتها ، وضيقها ، وشرائطها ، وقيودها . وفي مقابل هذا النوع من الروايات ، تدلّ بعض الروايات على أنّ الشارع