وتطوّرت الظواهر في جميع الأبعاد والصُعد ، يمكن القول بأنّها الوسيلة الوحيدة لحلّ المشكلات ، وملأ الفراغات ، وإزالة العوائق « 1 » .
هذا المطلب وإن كان في الوهلة الأُولى صحيحاً ظاهراً ، ولكن عدم الإحاطة العلميّة ، وعدم القدرة على حلّ المشكلات الفقهيّة هو الذي دعى لبيان ذلك الكلام . وفي نظرنا أنّ هناك الكثير من المطالب الفقهيّة في بطون كتب القدماء ، وفي المنابع الفقهيّة لم تتّضح أبعادها لحدّ الآن ، فلو تمّ استخراجها والإحاطة الكاملة بجميع حقائق ومعارف الفقه أمكن حلّ بعض المشكلات التي لا ترتبط بتغيّر الزمان والمكان من قريب أو بعيد .
وهنا يجدر بنا ذكر هذه النقطة ؛ وهي : أنّ الكثير من القواعد الفقهيّة كامنة في طيّات المسائل الفقهيّة ، بحيث لم تنقّح من حيث دلالتها وحدودها لحدّ الآن ، ومن الممكن حلّ مشكلات عدّة من خلال تنقيحها وتبيينها .
3 - الزمان والمكان ، واستلزام قبول فقه أهل السنّة
بعد أن تبيّن أنّ تأثير الزمان والمكان هو أمرٌ مسلّم في الفقه الشيعي ، لابدّ من الانتباه إلى هذه النقطة ؛ وهي : أنّ هناك تفاوت كبير وبونٌ شاسع بين هذا المنهج ، وما عليه أهل السنّة في مسألة تأثير الزمان والمكان في تغيير الأحكام والفتاوى .
إنّ فقهاء أهل السنّة ، وطبقاً لاجتهادهم القياسي والاستصلاحي « 2 » - إمّا من طريق القياس ، أو الرأي الشخصي - يبيّنون حكماً شرعيّاً مطابقاً لمقتضيات الزمان والمكان ، وبالطبع فإنّ هذا الحكم ، وهذا الاجتهاد سيتغيّر وفق تغيّر الظروف الزمانيّة والمكانيّة ، وأمّا في نظر علماء الشيعة ، فالاجتهاد أساساً هو استنباط
هامش
( 1 ) كيهان انديشه ، العدد 50 ، آية اللَّه إبراهيم الجناتي .
( 2 ) المدخل في أصول الفقه ، ج 4 ، ص 69 ، الدكتور الدواليبي .