ولا دلالة مطابقيّة للرواية على المفاهيم والموضوعات .
وثانياً : أنّ تغيير المفاهيم الكلّية وعدم تغييرها لا يرتبط بالشارع والشريعة .
وثالثاً : يرى البعض أنّ كلّ مفهوم يدلّ على معنى خاصّ في زمان دون زمان آخر . فعليه : يكون تغيير المفاهيم ، وتبديلها إلى معان أُخر مع مرور الزمان من الأمور الواضحة « 1 » .
الاحتمال الثالث : أن يكون المراد من هذه الرواية أنّ كلّ حكم صدر بيانه من الشارع المقدّس كان له في زمن الورود متعلّق وموضوع خاصّ ، كما أنّه يتمتّع بقيود وشرائط خاصّة ، فذلك الحكم يبقى على قوّته ما دامت قيود الموضوع وشرائطه باقية لم تتغيّر . وبعبارة أُخرى : أنّ الشارع المقدّس لا يتمكّن بما هو شارع أن يتصدّى لمنع حدوث التغيّر والتبدّل في الموضوعات ، أو المتعلّقات ، أو قيودهما ، ولكنّه في صورة عدم التغيير ، فالحكم الصادر من الشارع يبقى على قوّته وفاعليّته .
وهذا الاحتمال يتطابق مع ظاهر الرواية ، ولا يتنافى إطلاقاً مع مسألة تأثير الزمان والمكان ؛ لأنّ هذه المسألة داخلة نوعاً في دائرة الموضوعات والمتعلّقات ، فمع تغيّرها يتغيّر الحكم ، وما تذكره الرواية هو بقاء الأحكام مع حفظ الموضوعات والمتعلّقات وقيودهما .
2 - « إنّ للَّهفي كلّ واقعة حكماً »
ورد في روايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام : إنّ للَّه - تبارك وتعالى - في كلّ واقعة حكماً . . . « 2 » ، بل تواترت عنهم عليهم السلام أنّ عندهم صحيفة بإملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ عليّ عليه السلام ، فيها أحكام جميع الأشياء حتّى أرش الخدش « 3 » .
هامش
( 1 ) هر منوتيك ، كتاب وسنّت : 168 - 173 .
( 2 ) عوالي اللئالي 4 : 137 .
( 3 ) بحار الأنوار 26 : 18 - 27 .