للماء أهلًا « 1 » ، وقد أثبتت العلوم الحديثة أنّ الماء يحوي على أحياء مجهريّة قد تموت بذلك العمل .
ولعلّ كلمة الأهل الواردة في هذه الرواية كانت تُفسَّر في الأزمنة القديمة بمعنى الناس ، أي بما أنّ الناس سوف ينتفعون بهذا الماء ، فلذا كره التبوّل فيه ، ولكنّه قد اتّضح في هذا الزمان أنّ المراد من الأهل هي تلك الأحياء المجهريّة في الماء التي لا ترى إلّابالمجهر .
وعلى هذا الأساس ، فتأثير الزمان والمكان بمعنى الفهم الدقيق والجامع للأدلّة أمرٌ صحيح ولا شكّ فيه .
وهناك لابدّ من ذكر نكتة ، وهي : أنّ البعض في هذا العصر توهّم بأنّ ألفاظ الكتاب والسنّة تتعلّق بالزمان الماضي فقط طبقاً للقاعدة المقرّرة في علم الألسنة واللغات ؛ وأنّ اللغة أمرٌ تاريخيّ ، وكلّ لغة من اللغات في أيّ مجتمع ، وفي أيّ حضارة وعصر ، تتعلّق بذلك العصر والمجتمع وتلك الحضارة ، والسياق اللغوي لحضارة بشريّة معيّنة لا يمكن أن يكون ناظراً إلى حضارة أُخرى .
وقد استنتج البعض من هذا البيان بأنّ الألفاظ من قبيل قوله - تعالى - : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 2 » تشمل البيع الذي كان سائداً في زمان نزول القرآن فقط ، ولا يمتدّ ليستوعب في دلالته جميع الأعصار والمجتمعات .
وبطلان هذا التوهّم واضح جدّاً ؛ لأنّ الألفاظ الواردة في القرآن الكريم وردت بعنوانها تكليفاً مشتركاً ، وقانوناً عامّاً ، وبشارة ، وإنذاراً لجميع البشر في جميع الأعصار ، والخلاف إنّما هو في دائرة الخطابات الشفاهيّة ، وأنّها هل تشمل الغائبين
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 34 ح 90 ، الاستبصار 1 : 13 ح 25 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 341 ، كتاب الطهارة أبواب أحكام الخلوة ب 24 ح 3 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 275 .