وهنا نجد من الضروري تذكير أرباب الفقه والفقاهة والمحقِّقين في بحر الفقه الواسع بأنّ تحديد مدلول ألفاظ الكتاب والسنّة في دائرة المصاديق السائدة في زمان الصدور ، مضافاً إلى منافاته الواضحة والبديهيّة لشموليّة الدِّين ، وخلود معجزته ، وهي القرآن ؛ فإنّه لا ينسجم ، وتفسير الأئمّة المعصومين عليهم السلام للآية الشريفة . فمثلًا ورد في الروايات في تفسير الآية الشريفة أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ : أنّ المراد من العقود ؛ العهود « 1 » ، وقد تمّ توسعة دائرتها .
وبعبارة أخرى : إذا قلنا بتحديد هذه العمومات ، فلماذا لم يذكر الأئمّة المعصومين عليهم السلام هذه الملاحظة ، بل حكموا بخلافها ؟
من هنا نأسف جدّاً كيف ذهب بعض المعاصرين - رغم تضلّعهم في الفقه والتفسير - إلى أنّ أكثر عمومات الكتاب والسنّة محدودة بالمصاديق السائدة في زمن النزول ؟
فقد ذكر في كلماته أنّ تسعين في المائة من عمومات القرآن تتعلّق بالمصاديق المعهودة في ذلك الزمان ، وكذلك الكلام في العمومات الواردة في أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وأئمّة الدِّين عليهم السلام ! ! « 2 » .
وعلى هذا ، فمن الواضح جدّاً أنّ الأدلّة التي تتضمّن بيان أحكام الشريعة لها إطلاق زمانيّ ، وجارية في الفقه الحالي ، إلّافي الموارد التي قام الدليل القطعي على نسخها .
2 - الزمان والمكان ، ومباني الاجتهاد
المراد من مباني الاجتهاد : القواعد والضوابط الاصوليّة والرجاليّة ، وسائر
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 160 .
( 2 ) لم نجده عاجلًا .