بالعمل بخلاف ذلك « 1 » ، فكان ذلك لإظهار المخالفة العمليّة لهم . وعليه : فإنّ اليهود في هذه الأيّام ليسوا كأسلافهم ، أو على الأقلّ لا يلتزمون بتلك الكيفيّة بصورة شاخصة ، فمن البديهي أن لا يكون لاستحباب حلق الشارب وجه معقول .
3 - في عصر الإمام الباقر والصادق عليهما السلام كان نشر الأحكام الإسلاميّة مهمّاً جدّاً ، ومن جهة أُخرى كان الاختلاف بين المذاهب الإسلاميّة على أشدّه ، ولكنّ الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام واجها تلك المسألة بحكمة بالغة ، ففي ظاهر الأمر كانا عليهما السلام يبيّنان الفقه السائد ، والذي كان يقوم عليه نظام الحكم في ذلك الزمان إنّما هو لأجل تجنّب إثارة الخلاف في الامّة الإسلاميّة ، ولكن في حال الخفاء مع الأصحاب المخلصين يبيّنان الحكم الواقعيّ للمسألة ، ويأمران أصحابهما بالتقيّة ، فعلى هذا كانت التقيّة في ذلك المناخ ، وتلك الظروف الزمانيّة ، ضروريّاً جدّاً « 2 » .
الصورة الثالثة : أن يكون المقصود هو : أنّه مع مرور الزمان ، وتطوّر العلوم والمعارف البشريّة ، سيحصل الفقيه على أصحّ فهمٍ وأكثر جامعٍ من الأدلّة الشرعيّة ، وهذا النحو من التأثير صحيح ، وله واقعيّة في دائرة العمل .
الروايات التي تدلّ على أنّ للقرآن بطن ، وللبطن بطن « 3 » ، يمكن حملها على هذا المعنى أيضاً ، أو الروايات التي تدلّ على أنّ اللَّه - تعالى - أنزل سورة التوحيد ؛ لأنّه سوف يكون هناك قوم في آخر الزمان يمكنهم فهم المعاني العميقة والسامية للقرآن « 4 » .
أو الرواية الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، التي تقرّر كراهة التبوّل في الماء ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 76 ح 332 و 334 ، معاني الأخبار : 291 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 116 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 67 ح 1 - 3 .
( 2 ) مقدّمة رياض المسائل ، تاريخ فقه أهل البيت عليهم السلام 1 : 24 - 25 .
( 3 ) المحاسن 2 : 7 ح 1076 ، تفسير العيّاشي 1 : 12 ح 8 ، وعنهما بحار الأنوار 92 : 91 ح 37 وص 95 ح 48 .
( 4 ) الكافي 1 : 91 ح 3 ، التوحيد : 283 ح 2 ، وعنه بحار الأنوار 3 : 264 ح 21 .