والمعدومين أم لا ؟
وهذا الاختلاف من حيث شمول الألفاظ فقط ، وإلّا لا شكّ في الاشتراك من ناحية الملاك .
الإمام الراحل قدس سره في مسألة « التأمين » يقول ضمن استعراضه للإشكالات التي يحتمل ورودها على القول بصحّة التأمين : « إذا أشكل شخص بأنّ العمومات من قبيل أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ « 1 » إنّما تتناول العقود والشروط المعهودة المتعارفة بين الناس في زمن صدورها ، ومن المتسالم عليه أنّ مثل هذا العهد لم يكن متعارفاً بينهم حتّى يدخل في نطاقها ، وليس لنا غير العمومات دليل آخر نركن إليه في تصحيحه ، فيكون مثل هذا العهد داخلًا في الباطل المنهيّ عنه في قوله - تعالى - : « وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبطِلِ » « 2 » .
وفيه ما لا يخفى من التعسّف ؛ فإنّ دعوى قصر العمومات على العهود المتداولة في زمن الوحي والتشريع خلاف المفهوم منها وتضييق لدائرتها ، حيث إنّ تلك القضايا العامّة تأبى عن مثل هذا الجمود والتحجّر المخالف للشريعة السمحة السهلة ، ولا أظنّ أنّه يختلج ببال أحد من العرف - العارف باللسان العاري الذهن عن الوساوس - أنّ قوله - تعالى - : أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ « 3 » الوارد في مقام التقنين المستمرّ إلى يوم القيامة منحصر في العهود المعمول بها في ذلك الزمان ؛ فإنّ مثل هذا الجمود مستلزم للخروج عن دائرة الفقه ، بل عن ربقة الدِّين نعوذ باللَّه من ذلك . لعمرك إنّ هذا الجمود ليس بأقلّ من جمود بعض المذاهب الإسلاميّة على كثير من الظواهر ، الذي هو أبرد من الزمهرير « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 188 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 4 ) قراءات فقهيّة معاصرة في الاقتصاد الإسلامي 5 : 14 .