القواعد التي يحتاجها الفقيه في عمليّة استنباط الأحكام لتكون كبرى في دليله ؛ من قبيل حجّية خبر الثقة ، وأمثال ذلك ، فهل تغيير الشرائط والظروف وحدوث خصوصيّات جديدة يؤثِّر في مباني الاجتهاد هذه ، أم لا ؟
الظاهر أنّ هذه المسألة لا تؤثِّر إطلاقاً في مباني الاجتهاد . ولا يمكن أن تتعرّض القواعد بسبب ذلك - كحجّية خبرالثقة وأمثالها - للتغيير ، ولكن هذه المسألة ترتبط من بعض الجهات بمباني الاجتهاد ، ونشير هنا إلى ثلاث جهات منها :
الأولى : بسبب مرور الزمان وحدوث فروع جديدة ، قد يكون الفقيه بحاجة إلى قواعد أُصوليّة جديدة .
فالكثير من الفقهاء العظام استخرجوا القواعد الاصوليّة المهمّة من متن الفقه وفروعه ، وهذا المنهج هو المشهور والمشهود من مباحث الشيخ الأعظم قدس سره في الأصول ، فعلى هذا قد يستكشف الفقيه بمرور الزمان قواعد جديدة أُصوليّة ، أو غير أُصوليّة .
ولتوضيح هذا المطلب نذكر هذا المثال ، وهو : أنّ فقهاء العصور القريبة من عصر المعصومين عليهم السلام أمثال السيّد المرتضى رحمه الله ، التفتوا إلى أنّ جميع ما لديهم من أخبار الآحاد ، محفوفة بالقرائن القطعيّة ، وأساساً فإنّ خبر الواحد المجرّد من القرينة إمّا أن لا يكون لديهم منه شيء ، أو إذا وجد فهو نادر جدّاً ، ولكن عندما ازدادت الفاصلة تدريجيّاً مععصر المعصومين عليهم السلام تلاشت هذه القرائن ، فاضطرّ الاصوليّون إلى العمل بالخبر الواحد المجرّد عن القرينة ، واعتباره أحد الأدلّة الشرعيّة .
وهكذا يمكننا ذكر تقسيم الخبر إلى الأقسام الأربعة : الصحيح ، الموثّق ، الحسن ، الضعيف ، فلدى المتقدِّمين ينقسم الخبر إلى قسمين فقط : الصحيح والضعيف ، ولكن منذ زمان أحمد بن موسى بن طاووس كما ذهب إليه صاحب المعالم في منتقى الجمان « 1 » ، أو منذ زمان العلّامة الحلّي كما ذهب إليه الشيخ البهائي في
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 1 : 14 .