تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وهنا تتّضح حركة وفاعليّة الفقه المتداول والموروث . وعلى هذا الأساس فالفقيه قادر على حفظ حركة الفقه ، ورشده بذلك المنهج المتداول الذي يصطلح عليه ب « فقه الجواهري » ، ويمكنه وضع كلّ موضوع في دائرة دليله الخاصّ مع مرور الزمان . إنّ أكثر المعاملات الجارية في زماننا الحاضر ، والسائدة بين العقلاء ؛ هي في الموضوعات التي أصبح لها حكم جديد مع تغيّر الظروف وحدوث خصائص جديدة لذلك الموضوع . الرابع : بعض الموضوعات لم يكن لها وجود في السابق ، بل وُجدت مع مرور الزمان ، وحدوث احتياجات وارتباطات جديدة للبشر ، والتي يعبَّر عنها بالمسائل المستحدثة ، ومن وظائف الفقيه المهمّة هي : دراسة هذه الموضوعات واستنباط حكمها الشرعيّ ، من قبيل : التلقيح الصناعي ، وحقّ التأليف ، وزرع الأعضاء من الحيّ إلى الحيّ ، أو من الميّت إلى الحيّ . فهذه الموضوعات وإن لم يكن لها وجود في السابق ، ولكن يمكننا اكتشاف حكمها من خلال الملاكات المشتركة بينها ، وبين نظائرها . وكذلك من خلال العمومات والإطلاقات الواردة ، مثلًا في مسألة التلقيح الصناعي لابدّ من البحث أنّه هل هذا العمل يتنافى مع وجوب حفظ الفرج الوارد في الشرع في قوله - تعالى - : قُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ « 1 » ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل يمكن القول بأنّ حذف المتعلِّق يدلّ على العموم ؟ أي أنّ حفظ الفرج واجب عن كلّ شيء لم يقم الدليل على عدم لزوم حفظه تجاهه ، وبما أنّه لم يقم دليل على عدم لزوم حفظ الفرج من إدخال منيّ الأجنبي ، فهو داخل تحت
هامش
( 1 ) سورة النور 24 : 31 .