العنوان واقع ضمن أيّ من العناوين المحرّمة في الشريعة ، هل هو محكوم بالحرمة من باب اللهو ، أو من باب شمول عنوان الباطل له ، أو لعلل أُخر ؟
ما هو الجدير بالذكر أنّ القطع بالعلّة في مثل هذه الموارد غير ضروريّ ، بل يكفي الوثوق بها ، ويرى المحقّق البروجردي قدس سره - في بحث أسانيد الروايات - أنّه لو كان الحديث غير متواتر ، ولكنّ الفقيه يثق بصدوره بسبب تعدّد النقل ، كفى هذا المقدار للعمل بذلك الحديث « 1 » ، فهذه النظريّة يمكنها أن تكون حلّاً مناسباً لما نحن فيه .
ففي نظرنا أنّ العلّة الأساسيّة للاختلاف في تأثير الزمان والمكان في الفتوى الاجتهاديّة هو هذا الأمر ، حيث يذهب المنكرون للتأثير أنّ الموارد التي لم يرد فيها بيان علّة الحكم بصورة قطعيّة ، لا يمكننا تغيير الحكم بسبب اختلاف الأزمنة وتغيّر الأمكنة ، في حين أنّنا لو ذهبنا إلى أنّ الفقيه يمكنه من خلال التتبّع في الموارد المماثلة الوثوق بالعلّة ، فيكون هذا المورد بحكم مقطوع العلّية ، ويجب أن يترتّب عليه حكم جديد بسبب خروج موضوعه من العلّة الأولى ، ودخوله في علّة أُخرى .
ومسألة الشطرنج من هذا القبيل ، رغم أنّ الروايات « 2 » ذكرت تحريمه بصورة مطلقة ، ولكن بالتأمّل والتدقيق يتّضح لنا بأنّ هذه الآلة بسبب أنّها كانت من آلات القمار - بضميمة وجود المراهنة - ورد تحريمها في الشرع « 3 » .
وعلى هذا الأساس المهمّ جدّاً هو أن يقوم الفقيه بالتحقيق في الموضوعات غير العباديّة ، والتي لها علّة غير تعبّديّة طبعاً ، بل تعتمد على نكتة ارتكازيّة عقلائيّة ، وتكون مورد درك العقلاء أيضاً ، ويرى ما هي النكتة الأساسيّة لذلك الحكم ، وطبعاً بعد الوثوق من العلّة يتحرّك لتطبيقها على صغريات مسألة تأثير
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه عاجلًا .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 318 - 323 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 102 و 103 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 318 - 323 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 102 و 103 .