الزمان والمكان مع اختلاف الشرائط والظروف .
ولأجل توضيح المطلب نستعين بذكر مثال آخر في هذا الباب ، فقد ورد في الروايات الصحيحة أنّ المرأة الزانية غير المحصنة - مضافاً إلى عقوبة الجلد - يجب أن يُحكم بتبعيدها عن موطنها « 1 » ، وجملة من الفقهاء أفتوا بلزوم التبعيد استناداً إلى هذه الروايات « 2 » ، في حين أنّ جماعة الاخر بعد التأمّل والتدقيق أفتوا بعدم جواز التبعيد ، وعلّلوا ذلك بأنّ تلك المرأة رغم وجودها في إطار الأسرة ارتكبت ما ينافي العفّة ، فكيف لو خرجت من ذلك الإطار ؟ فإنّ احتمال البغي والفساد سيشتدّ في شأنها « 3 » .
وهذه الفتوى صدرت في زمان لم يكن فيه سجن خاصّ بالنساء .
ولكن في الحال الحاضر حيث توجد مثل هذه السجون الخاصّة بالنساء المجرمات ، فمن الطبيعي أن يكون التبعيد جائزاً ، ويجب الانتباه إلى أنّ السجن هو غير التبعيد ، فالمراد من التبعيد هو أن يعيش الشخص في محلّ بعيد عن المحلّ الذي يعرفه الناس فيه ، وطبعاً نفس معرفة الناس هذه تسبّب في وجود روابط وعلاقات خاصّة ، ولكن في مسألة السجن لا يختلف الحال بين سجن مدينته ، أو سجن مدينة أُخرى .
ومن هنا نستنتج بأنّ الأمر بالتبعيد في هذه الروايات أمرٌ إرشاديّ ، والشارع قد ذكر هذه العقوبة من أجل إبعاد المجرم عمّن يعرفه في عمليّة علاج هذه الواقعة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 61 - 65 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ب 1 ح 2 ، 9 ، 12 .
( 2 ) مختلف الشيعة 9 : 150 نقلًا من ابن أبي عقيل ، مسالك الأفهام 14 : 369 - 370 .
( 3 ) المبسوط 8 : 2 ، الخلاف 5 : 368 مسألة 3 ، غنية النزوع : 423 ، شرائع الإسلام 4 : 937 ، كشف اللثام 2 : 399 ، جواهر الكلام 41 : 328 ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحدود : 180 - 181 .