العقلاء ، ومن هنا يدخل في دائرة الحكم بالصحّة والجواز .
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأنّه مع أثر مرور الزمان وحدوث تغييرات جديدة في الموضوع ، إذا خرج الموضوع من دائرة التعليل لذلك الحكم ، ودخل في تعليل آخر ، استوجب حكماً جديداً . وينحصر هذا الأمر بالموضوعات التي تمّ التصريح بعلّة حكمها ، أو علمنا بالعلّة بشكل قطعيّ .
الثاني : في بعض الموضوعات للقضيّة المتضمِّنة للحكم لا يوجد تعليل خاصّ للحكم ، بل ذكر الحكم للموضوع بنحو مطلق ، ففي مثل هذه الموارد إذا كان الموضوع أمراً عباديّاً ، ولا طريق لنا للوصول إلى العلّة بشكل قطعيّ ، فمرور الزمان ، وتغيّر الظروف لا يستوجب أيّ تغيير في الحكم ، بل تجري حينئذٍ قاعدة الأهمّ فالأهمّ ، بحيث يقدّم الأمر الآخر الذي له ملاك أقوى وأهمّ ، على هذا الموضوع العبادي .
وطبعاً ؛ فإنّ بعض الموضوعات العباديّة رغم عدم وجود علّة الحكم في ظاهر الدليل ، إلّاأنّنا بإمكاننا الوثوق بعلّة الحكم في نظر الشارع ، مثلًا في رمي الجمرات حيث نستفيد من مناسبات الحكم والموضوع أنّ طول وعرض الجمرة لا دخل له في ترتّب الحكم ، بل نحن على ثقة بأنّ رمي الجمار إنّما يحكي عن تذكير الناس بعمل إبراهيم وآدم عليهما السلام ، ولغرض امتثال أمر اللَّه تعالى .
وعليه : يمكننا الفتوى بجواز رمي المقدار الزائد ، بخلاف ما ذهب إليه بعض الفقهاء العظام من الإشكال في هذا المورد « 1 » .
وأمّا لو كان الموضوع غير عباديّ ؛ أي لم يؤخذ في الإتيان به قصد القربة ، فعلى الفقيه أن يسعى للعثور على العلّة الأساسيّة للحكم ، مثلًا في تحريم الموسيقى لم تذكر علّة خاصّة في لسان الشريعة ، فيكون هذا الأمر بعهدة الفقيه ليتحقّق ويرى أنّ هذا
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك ( موسوعة الإمام الخوئي ) 29 : 227 - 228 .