الملازمة للموضوع ، هل يمكنها أن تكون مؤثِّرة في تغيير وتبدّل الموضوع إلى موضوع آخر ، أم لا ؟
وببيان أوضح : من الممكن أن يحمل حكم على موضوع معيّن بنحو الإطلاق ؛ أي أنّ الظاهر هو أنّ الدليل يترتّب الحكم على ذلك الموضوع بجميع شرائطه وخصوصيّاته ، ولكن يجب الانتباه إلى أنّ الواقع هل هو كذلك ؟
مثلًا يمكن أن يدّعي أحد الأشخاص - على أساس رواية واردة في هذا الموضوع - أنّ الشطرنج الذي كان حسب الظاهر من أدوات القمار في مرحلة الحدوث ، قد حرّمه الشارع على الدوام ، وحرّم جميع أنحاء استعمالاته ، حتّى في الزمن الذي خرجت فيه هذه اللعبة عن عنوان القماريّة ، فالذي هو المهمّ في هذا المورد ، ومحلّ تأكيد الإمام الراحل قدس سره أيضاً أنّ الفقيه يجب أن يعلم أنّ الأحكام الصادرة من الشرع لم تطرح يوماً من دون اعتبار الخصوصيّات ، والظروف المحيطة بالموضوع في ذلك الزمان ، بل تمّ جعل ذلك الحكم على ذلك الموضوع مع الأخذ بنظر الاعتبار تلك الخصوصيّات والظروف .
ومن أجل توضيح وتكميل هذا المطلب لابدّ من بيان أنواع الموضوع وأقسام التغيير على سبيل الإجمال .
2 - أقسام التغيير في خصوصيّات وشرائط الموضوع
الأوّل : أحياناً تحدث تغيّرات على أثر مرور الزمان في بعض الموضوعات ، بحيث يخرج ذلك الموضوع من العلّة التي أوجبت طروّ الحكم عليه ، ويدخل في علّة جديدة توجب حكماً جديداً له ، مثلًا في مسألة بيع وشراء الدم ، حيث لم يحدث تغيّر في ذات الموضوع ؛ أي الدم ، بل إنّ الدم لم تكن فيه منفعة محلّلة مقصودة لدى العقلاء ، وهذا هو السبب في بطلان المعاملة ، ولكن في هذا الزمان خرج الموضوع من دائرة تلك العلّة ودخل في علّة أُخرى ؛ وهي عبارة عن المنفعة المقصودة لدى