تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يقول في مثال حرمة شرب الخمر : إنّ الحكم عبارة عن الحرمة ، والمتعلّق هو الشرب ، والموضوع هو الخمر ، وفي مثال وجوب الزكاة يكون الوجوب هو الحكم ، والأشياء متعلِّق الحكم ، والزكاة موضوعه أو متعلّق المتعلّق . الموضوع عبارة عن شيء مفروض الوجود في مرتبة سابقة على الحكم ، بخلاف المتعلّق ؛ فإنّه ليس كذلك ، بل هو في مرتبة الأمر والحكم ، ومن خلال الأمر يكون المكلّف مأموراً بالإتيان به ، وكذلك بالنهي يكون مأموراً بتركه . والبعض الآخر « 1 » يرى أنّ الموضوع في المثالين المذكورين - أي حرمة شرب الخمر ، ووجوب الزكاة - هو الإنسان المكلّف . والحكم غير قابل للتغيّر من دون تغيّر الموضوع ، أو قيوده ، أو المتعلّق . إلّا أن يكون المراد من تغيير الحكم : أنّ نظر الفقيه على أثر مرور الزمان ، وسعة إحاطته العلميّة يكون أقوى من السابق في دائرة الاستنباط من الأدلّة الشرعيّة ، ويأخذ بنظر الاعتبار مباني جديدة في حركة الاجتهاد . والبحث هنا يدور حول كيفيّة تأثير الزمان والمكان في الموضوعات أو المتعلّقات ، فالزمان والمكان لا تأثير لهما في نفس عناوين الموضوعات والمتعلّقات ؛ بمعنى أنّ الموضوع أو المتعلّق لا يخرج عن إطار عنوانه مع تغيّر الظروف والخصوصيّات الزمانيّة والمكانيّة ؛ أي أنّ شرب الخمر مثلًا يبقى دائماً متعلِّقاً للحرمة ، والتأثير الوحيد الذي يمكن تحقيقه في هذا المجال ، هو أن يقوم بتغيير الشرائط والخصوصيّات التي تمّ جعل الحكم بالنظر لها ، والإتيان بشرائط وخصوصيّات جديدة ممّا يستتبع تبدّل الحكم . والملاحظة المهمّة التي لابدّ أن تؤخذ بنظر الاعتبار هي : أنّ الفقيه يجب عليه أن يدرك جيّداً - من خلال التأمّل والتدبّر - أنّ هذه الخصوصيّة والحيثيّة
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه عاجلًا .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 273 | الشيخ فاضل اللنكراني