وهذا النوع من الأحكام له ارتباط وثيق بالأحكام الحكوميّة ، وقد ذهب البعض إلى أنّ هذه الأحكام من حيث الكمّية والمقدار أكثر بكثير من الأحكام الشخصيّة في الشريعة المقدّسة ، وأنّ الأحكام الجزائيّة والقضائيّة في الفقه هي من هذا النوع من الأحكام .
وبديهيّ أنّ الملاك الأساسي في مثل هذه الأحكام هو حفظ الدِّين والمجتمع والنظام الاجتماعي ، ومن جهة أُخرى : من البديهي أنّ المصالح تختلف باختلاف الظروف والأزمنة ، وعليه : فإنّ الأحكام المتعلِّقة بالنظام الاجتماعي سوف تتغيّر تبعاً لتغيّر الزمان واختلاف المكان ، وأحد الأركان والمراجع المهمّة في الفقه الإسلامي ، الذي يمكنه تشخيص المصلحة في الأزمنة المختلفة ، وإعطاء الحكم وفقاً لتلك المصلحة هو الوليّ الفقيه .
النتيجة : أنّ الزمان والمكان بالمعنى الاصطلاحي له صلاحيّة التأثير في ملاكات الأحكام الشرعيّة ، ولكن هذا التأثير يكون محدوداً جدّاً في دائرة الأحكام العباديّة ، والشخصية ، وواسع جدّاً في دائرة الأحكام المعاملاتيّة والاجتماعيّة .
ب ) تأثير الزمان والمكان في موضوعات ومتعلّقات الأحكام
1 - تعريف الموضوع والمتعلّق
إنّ كلّ قضيّة تتضمّن حكماً شرعيّاً لابدّ أن يكون لها موضوع يترتّب عليه الحكم ، وكذلك لابدّ أن يكون لها متعلّق يتعلّق به الحكم ، ولهذين الأمرين - أي الموضوع ، والمتعلّق - اصطلاحات مختلفة لدى الاصوليّين ، فالمحقّق النائيني قدس سره « 1 »
هامش
( 1 ) لاحظ فوائد الأصول 3 : 37 - 43 .