3 - ملاكات الأحكام الشخصيّة
توجد في علم الفقه بعض الأحكام يطلق عليها عنوان « الأحكام الشخصيّة » والمراد منها : الأحكام التي يكون موضوعها ، أو متعلّقها غير مرتبط بالمجتمع ونظام الحكم فيه ، بل يؤخذ الشخص بما هو شخص في موضوعها .
وبعبارة أُخرى : إنّ ملاك هذا النمط من الأحكام وجود المصلحة أو المفسدة المتعلّقة بالشخص فحسب ، دون المجتمع ، من قبيل المعاملات الشخصيّة التي تُعقد بين شخصين .
فمثل هذه المعاملة تقع صحيحة شرعاً ، ويؤخذ في هذا الحكم الملاك الشخصي . وهكذا الحال في وجوب الصلاة ، وكثير من الأحكام العباديّة ، فالشارع المقدّس قد وضع الصلاة على الشخص المكلّف بعنوان تكليف فرديّ ، فيجب عليه امتثاله والإتيان به في جميع الظروف ، وفي كلّ زمان ومكان ، وهذا الحكم وإن كان لا يخلو من فوائد اجتماعيّة ، ولكنّ الملاك الأساسي فيه هي المصلحة المتعلِّقة بالأفراد .
وهنا لابدّ من ذكر هذا الأمر ؛ وهو : أنّ بعض العناوين والموضوعات ، كالبيع مثلًا ، تارةً : تكون شخصيّة ، مثل كثير من المعاملات المنعقدة بين الناس ، وتارةً أُخرى : تخرج عن الإطار الشخصي ، مثل شراء بضاعة من شركة صهيونيّة ، فمع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ ربح هذه المعاملة سيصبّ في جيب الصهاينة ، ويؤدّي إلى تقوية هذه الدولة الغاصبة ، ففي هذه الصورة لا يمكن القول بجواز هذه المعاملة .
4 - ملاكات الأحكام الاجتماعيّة
الأحكام التي يُلحظ فيها جهة حفظ مصالح المجتمع ، ونظامه السياسيّ ، لها خصوصيّة متميِّزة في علم الفقه ، ورغم أنّ هذه الأحكام لم تُبحث بشكل مستقلّ في الفقه ، ولكن يمكن العثور على مثل هذه الأحكام ضمن أبواب الفقه وأحكامه .