بعنوان ملاك تعبّدي ، أو على أنّه ملاك عقلائيّ ، مثلًا في عقد النكاح الذي يعدّ من المعاملات بالمعنى الأعمّ ، قد قرّر الشارع بعض العلل لفسخ النكاح من قبيل القرن أو البرص ، ففي مثل هذا المورد يحصل لدينا شكّ في البداية بأنّ مجرّد وجود هذا العيب هل يسوّغ فسخ النكاح ، والشارع - بعنوان كونه شارعاً - أنشأ هذا الأمر ، أو أنّ مثل هذه العيوب ، وبسبب كونها صعبة العلاج في الماضي أوجبت جواز الفسخ ؟ وفي هذا العصر حيث تطوّر علم الطبّ ، وبإمكانه علاج مثل هذه الأمراض بسهولة من خلال عمليّة جراحيّة بسيطة ، هل يزول بسببيّتها فسخ النكاح ؟
ومن جهة أخرى : هل أنّ أسباب فسخ النكاح منحصرة في هذه العيوب الخمسة الواردة في الروايات « 1 » ، أو أنّ الأمراض العسيرة العلاج في هذا الزمان ، مثل السرطان والإيدز يمكن أن تكون من موجبات فسخ النكاح ؟
ومن أجل حلّ هذه الإشكالات وعلامات الاستفهام يمكننا القول بأنّ الشارع إذا قصد إعمال التعبّد في الحكم ، فلابدّ من نصب قرينة وإضافة بيان خاصّ بذلك ، وبدون إقامة القرينة يجب حمل ذلك الحكم على وفق الارتكازات العقلائيّة وتفسيره على هذا النحو . وبعبارة أخرى : في مورد العبادات يكون وجود ملاك تعبّديّ لا يتمكّن العقلاء من دركه وفهمه محتمل جدّاً .
ولكن وجود مثل هذا الملاك في الموارد غير العباديّة - بحيث يعجز العقلاء عن درك مغزاه وفحواه ، ويكون الشارع قد جعل الحكم بلحاظ ذلك الملاك - بعيد جدّاً ، وعلى فرض تحقّق هذا الأمر من الشارع ولو في صورة نادرة ، فلابدّ للشارع من نصب قرينة لبيان قصده في إعمال التعبّد لكيلا يُحمل على الملاك الارتكازي للعقلاء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 207 - 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ب 1 .