دائرة مسألة تأثير الزمان والمكان ، هو توهّم لا أساس له من الصحّة ، ويستفاد جيّداً من كلمات الإمام الراحل قدس سره أنّ هذا البحث يشمل مسألة العبادات أيضاً ، والشاهد على ذلك مسألة الحجّ وتعطيله لمدّة ثلاث سنوات « 1 » ، وكذلك يمكن القول بأنّ إقامة صلاة الجمعة في عصر الحكومة الإسلاميّة ، بإمكانه أن ينفي على الأقلّ استحباب صلاة الظهر جماعة ، فتأمّل .
2 - ملاكات الأحكام المعاملاتيّة
أمّا في دائرة المعاملات ، فالمسألة أوضح بكثير من العبادات ؛ لأنّ المعاملات في حقيقتها أُمور عقلائية تمّ إمضاء الشارع المقدّس للكثير منها . وعليه : فإنّ ملاكات المعاملات واضحة لدى العقلاء غالباً .
ومن جهة الرجوع إلى العقلاء نرى أنّهم يرون أهمّية فائقة للزمان والمكان في هذه الدائرة ، فيمكن أن لا يكون لشيء معيّن ماليّة وقيمة لدى العقلاء في زمان خاصّ ، ولكن ذلك الشيء نفسه يتمتّع بقيمة في زمن آخر ، وتتمّ المعاملة عليه ، أو أنّ نوعاً من المعاملة يعتبر في زمان ومكان معيّنين من أنواع المعاملة الغبنيّة ، وفي زمان آخر أو مكان آخر لا يكون كذلك ، فعلى هذا فإنّ مسألة الزمان والمكان لها دور أساسيّ في جميع العناوين والشرائط التي يعتبرها العقلاء في المعاملات .
أمّا الشرائط والخصوصيّات التي اعتبرها الشارع المقدّس بصورة مستقلّة وبعنوان كونه شارعاً ، من قبيل جعل الخيار لمشتري الحيوان ثلاثة أيّام ، أو مسألة التنجيز في العقود ، أو بعض موارد الضمان ، فلا أثر للزمان والمكان في هذه الموارد .
وفي هذا البين نواجه بعض الخصوصيّات الموجودة في بعض العقود والإيقاعات ، الذي يورث الشكّ لدى الفقيه ابتداءً في أنّ الشارع هل اشترط ذلك
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 260 .