3 - الزمان والمكان ، والمسائل المستحدثة
توجد مسائل في الفقه المعاصر لم تُذكر في كتب فقهاء السلف ، ولهذا ذكرت بعنوان المسائل المستحدثة ؛ أي المسائل الجديدة ؛ من قبيل تشريح بدن الميّت المسلم ، هل يجوز ذلك ، أم لا ؟ أو هل يجوز وصل الأعضاء من بدن الحيّ لحيٍّ آخر ، أو من ميِّت إلى بدن حيّ ، أم لا ؟
عنوان « المسائل المستحدثة » - بعكس المسألتين السابقتين - له ارتباط وثيق بمسألة الزمان والمكان ، ولكن في نفس الوقت هناك فرق بين هذين العنوانين في جهة من الجهات .
ففي بعض المسائل يكون للمكان دور أساسيّ في تغيير الموضوع ، في حين أنّه لا يعتبر من المسائل المستحدثة ، وقد ذكر في كتب القوم ؛ من قبيل مسألة بيع الماء في البيداء ، حيث يتمتّع بماليّة وقيمة شرائيّة ، ولكنّه في غير البيداء لا ماليّة له ، وغير قابل للبيع والشراء ، أو مسألة بيع وشراء الدم ، حيث منع منه الفقهاء الماضون . ولكنّ الفقهاء المعاصرين أجازوا هذه المعاملة لترتّب المنفعة العقلائيّة عليها ، فهذه المسألة مذكورة في كتب القدماء ، وليست من المسائل المستحدثة .
النتيجة هي : أنّ المسائل المستحدثة تدور نوعاً حول الموضوعات الجديدة التي لم تبحث في السابق ، أو لم تحقّق قبل ذلك ، كالصلاة في المناطق القطبيّة ، في حين أنّ مسألة الزمان والمكان أعمّ من هذه المسألة ، وتدور حول تغيير خصوصيّات الموضوع الذي تمّ بيان حكمه سابقاً .
ونستنتج ممّا تقدّم أنّ مسألة الزمان والمكان بحث واسع يستوعب مسألة العرف ، وبناء العقلاء ، والمسائل المستحدثة ، وهذه المسائل تعدّ في كثير من الموارد من صغريات هذه المسألة .