تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
موضوع السنّة ، فلو أنّ العقلاء - بما هم عقلاء - اتّفقوا على أمر من الأمور في دائرة جلب المصلحة أو دفع المفسدة ، وقد تمّ إمضاء هذا الاتّفاق من قِبل المعصوم عليه السلام . فحينئذٍ يعتبر دليلًا شرعيّاً يمكن الاستفادة منه في إثبات الحكم الشرعيّ ، والحال أنّه قد تقدّم « 1 » أنّ مسألة الزمان والمكان ليس لها أيّ ارتباط مباشر مع الأحكام الشرعيّة . ولا تعتبر دليلًا من الأدلّة الشرعيّة ، ولتوضيح هذا المطلب لابدّ من بيان معنى بناء العقلاء باختصار : إنّ المحقّق الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر قدس سره يقول في تحقيقاته في البحوث الاصوليّة : إنّ السيرة العقلائيّة لا تحتاج حجّيتها إلى إمضاء الشارع في موردين : الأوّل : أن تكون السيرة العقلائيّة بنفسها منقّحة ثبوتاً لفرد حقيقيّ ، من الموضوع ، كما إذا لاحظنا دليل وجوب إمساك الزوجة بمعروف ، أو تسريحها بإحسان « 2 » ، الذي دلّ على وجوب النفقة تحت عنوان « الإمساك بمعروف » ؛ فإنَّ المعروف من العرف ، وهو الشايع والمستساغ . الثاني : أن‌تتدخّل السيرة في تنقيح الموضوع إثباتاً وكشفاً ، لاثبوتاً ، كما كان في النحو الأوّل . كما إذا دلّ دليل على أنّ « المؤمنين عند شروطهم » ، واكتشفنا من تباني العقلاء ، وسيرتهم على خيار الغبن ، أنَّهم لا يرضون في البيع والمعاوضة بفوات الماليّة ، وإنَّمايرفعون اليدعن الخصوصيّة مع الحفاظعلى الماليّة بما يساويها عرفاً في العوض . وأمّا ما تحتاج في إثبات حجّيتها إلى إمضاء الشارع ففي موردين آخرين : الأوّل : السيرة التي تنقّح ظهور الدليل ، وهذا يدخل تحته أعمال المناسبات العرفيّة ، والمرتكزات الاجتماعيّة المرتبطة بفهم النصّ .
هامش
( 1 ) في ص 258 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 229 .