الثالثة : ترتبط مسألة الزمان والمكان في بعض مواردها ومصاديقها بحفظ الدِّين وصيانته من الزوال ، وليس لهذه المسألة ارتباط بالعرف .
مثلًا : في زمان حياة الإمام الخميني قدس سره حصلت ظروف معيّنة أوجبت تعطيل الحجّ لمدّة ثلاث سنوات « 1 » ، بل يمكن القول بأنّ وجوب الحجّ غير ثابت في تلك الظروف ، والاستطاعة غير متحقّقة ؛ لأنّ جميع الفروعات والأحكام الشرعيّة محكومة في مقابل مسألة حفظ أساس الدِّين ، فهذه المسألة حاكمة على جميع تلك الموارد ، ومقتضيات الزمان والمكان هي التي تقرّر فعليّة هذه الحكومة ، رغم أنّنا قلنا سابقاً : إنّ هذه المسألة لا ترتبط مباشرة بمسألة تخصيص دليل بالنسبة إلى دليل آخر ، أو حكومة دليل على دليل آخر ، ولكنّها قد تكون سبباً لفعليّة حكومة الدليل الحاكم .
الرابعة : في بعض الموارد يمكن أن يحدث لموضوع يرتبط بالعلاقات الاجتماعيّة السائدة في المجتمع حكماً آخر ، وليس لذلك أيّ ارتباط بالعرف .
الخامسة : في بعض الموارد يكون للعرف دور هامّ ، ليس لمسألة الزمان والمكان أيّ تأثير فيها ، مثلًا للعرف دور أساسيّ في فهم ظواهر الألفاظ والمفردات في اللغة ، والحال أنّ مسألة الزمان والمكان أجنبيّة عن هذا الأمر .
وعلى هذا الأساس ؛ فالنسبة بين مسألة العرف ، ومسألة الزمان والمكان هي العموم والخصوص من وجه .
2 - الزمان والمكان ، وبناء العقلاء
ورد بناء العقلاء في علم الأصول باعتباره أحد الأدلّة التي تُبحث ضمن
هامش
( 1 ) وهي سنة 1407 من الهجرة النبويّة صلى الله عليه وآله ، التي قُتل فيها جمعٌ كثير من الحجّاج الإيرانيّين حين إعلان البراءة من المشركين إلى ثلاث سنوات بعدها ، صحيفة الإمام الخميني قدس سره 20 : 349 .