وأمّا مسألة النسخ ، فترد مع حفظ الموضوع ومن دون طروّ أيّ تغيير في خصوصيّاته .
5 - الزمان والمكان ، وقاعدة الأهمّ فالأهمّ
أحياناً يتصوّر الشخص أنّه مع وجود القواعد العقليّة والعقلائيّة - من قبيل قاعدة « لزوم تقديم الفعل الأهمّ على الفعل المهمّ » - لا تبقى حاجة للبحث في مسألة تأثير الزمان والمكان ، ولعلّ هذا المعنى يخطر على الذهن في البداية ، وهو أنّ التمسّك بهذه القاعدة يمكنه أن يفي بالإجابة على جميع فروعات مسألة الزمان والمكان .
ولكن لرفع ودفع هذا التصوّر لابدّ من بيان الفرق بين هاتين المسألتين ، فرغم وجود الارتباط الوثيق والعميق بينهما ، أنّ هناك موارد في مسألة الزمان والمكان تكون هذه القاعدة أجنبيّة عنها .
مثلًا في مسألة بيع وشراء الدم - حيث يتمّ تجويزها لدى العقلاء ، هذه الأيّام ، لوجود المنفعة المعتبرة - لا يوجد أيّ ارتباط بينها ، وبين قاعدة تقديم الأهمّ على المهمّ ، ولكن من جهة أخرى تجري هذه القاعدة في موارد لا ترتبط بمسألة تأثير الزمان والمكان ، كالمثال المعروف حين الورود إلى المسجد ، فلو التفت المكلّف إلى وجود نجاسة في المسجد ، وجب عليه فوراً تطهير المسجد منها .
وهذا الفعل يكون أهمّ من الصلاة في الوقت الموسّع .
والملاحظة الجديرة بالاعتبار هي : أنّ اختلاف الأزمنة وحدوث شرائط زمانيّة ومكانيّة معيّنة ، بإمكانها إعطاء الأهمّية لفعل من الأفعال . وبعبارة أخرى : إنّ الموضوع الذي كان عديم الأهمّية في السابق ، يضحى مهمّاً في اللاحق .
6 - الزمان والمكان ، وقاعدة « الضرورات تبيح المحظورات »
من القواعد المهمّة في الفقه الإسلامي قاعدة مفادّها : أنّه في حال وجود