تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الثاني : السيرةالمتشرّعيّة ؛ وهي التي يراد الاستدلال بها على كبرى الحكم الشرعي ، كالسيرة العقلائيّة القائمة على أنّ من حاز شيئاً من الأموال المنقولة المباحة ملكها ، وكذلك السيرة القائمة على خيار الغبن في المعاملة إذا أريد الاستدلال بها على إثبات الخيار ابتداء « 1 » . ويستفاد من كلمات الإمام الخميني قدس سره بأنّه لو فرض عدم العمل ببناء العقلاء في المورد الثاني ؛ فإنّه يلزم منه اختلال النظام . وعليه : فليس فقط نستغني عن إمضاء الشارع ، بل إنّ الشارع المقدّس لا يتمكّن من المخالفة في مثل هذا المورد ، بل لابدّ له من العمل به بما أنّه أحد العقلاء « 2 » . وبالرغم من أنّ مرور الزمان ، واكتشاف العلوم البشريّة الجديدة يؤثِّر في ظهور سلوكيّات ، وسير عقلائيّة جديدة ، ويهيّئ الأرضيّة لتحقّقها على أرض الواقع الاجتماعي - ومن هنا يتجلّى الارتباط الوثيق بين هاتين المسألتين - ولكن في الوقت نفسه فإنّ موارد كثيرة في مسألة الزمان والمكان لا ترتبط بمسألة بناء العقلاء وتوافقهم ، على سبيل المثال ظهور موضوعات وضرورات جديدة من قبيل تشريح بدن المسلم . وكذلك لو وصل الفقيه إلى حكم شرعيّ نتيجة سعة إطّلاعه ، والوثوق بملاكه ، وعمل على إجرائه في سائر الموارد ، أو تعيين المصاديق في باب الاحتكار ، حيث يكون بعهدة الوليّ المتصدّي للحكومة في كلّ زمان - فيختار المصاديق لهذا الأمر طبقاً لمقتضيات الزمان - أو ما نجده في باب الحجّ في مورد رمي الجمرات ، حيث تمّ إضافة بناء جديد لها ، فهل أنّ رمي الأحجار الإضافيّة مجزٍ ، أم لا ؟ وأمثال هذه الموارد التي لا يكون لبناء العقلاء أيّ دور فيها .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 234 - 236 . ( 2 ) انظر تهذيب الأصول 2 : 472 - 475 ، ومعتمد الأصول 1 : 485 - 486 .