عن عنوان آخر لمسألة واحدة ، في حين يتّضح مع التأمّل والدقّة في المطلب أنّ بينهما فرقاً أساسيّاً وواضحاً ، ومن أجل تبيين هذا المطلب لابدّ من ذكر بعض الأمور حول مفهوم العرف :
يقول الشهيد آية اللَّه الصدر قدس سره في تعريف العرف : « وهناك نوع آخر من السيرة يطلق عليه في علم الأصول اسم « السيرة العقلائيّة » . والسيرة العقلائيّة عبارة عن ميل عامّ عند العقلاء - المتديّنين وغيرهم - نحو سلوك معيّن دون أن يكون للشرع دور إيجابيّ في تكوين هذا الميل ، ومثال ذلك : الميل العامّ لدى العقلاء نحو الأخذ بظهور كلام المتكلّم » « 1 » .
والتحقيق : أنّه بالرغم من وجود نقاط مشتركة بين هاتين المسألتين ، ولكنّهما يفترقان في خمس جهات :
الأولى : يتضمّن عنوان العرف اتّجاهاً وميلًا لدى عموم الأفراد ، وهو السبب وراء وجود منهج عمليّ لدى الناس كافّة .
في حين أنّ مسألة الزمان والمكان لا تكون بهذه الصورة دائماً ، بل قد تحدث وقائع اجتماعيّة غير متوقّعة أحياناً ، ولاتتضمّن أيّ نحو من الميل العامّ للناس .
الثانية : ترتبط مسألة العرف بعامّة الناس وأغلبيّة الأفراد الذين يعيشون في مجتمع واحد ، والحال أنّ مسألة الزمان والمكان - مضافاً إلى دورها الأساسيّ في صياغة المجتمع - لها تأثير واضح على الفرد المعيّن أيضاً ، مثلًا الشيخ الأنصاري قدس سره « 2 » يرى في مسألة منجّزية العلم الإجمالي أنّ ابتلاء المكلّف هو أحد شرائط التكليف . ومن الواضح أنّ الشيء الواحد يمكنه أن يكون محلّ ابتلاء المكلّف في زمان معيّن ، ويخرج ذلك الشيء نفسه عن محلّ الابتلاء في زمن آخر .
هامش
( 1 ) المعالم الجديدة : 168 .
( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 233 - 238 .