أوّلًا : أنّ مسألة الزمان والمكان لا تدخل في أيّ علم من العلوم المتعارفة ، كالفقه أو الأُصول .
وثانياً : أنّ هذه المسألة ليست قضيّة واحدة متشخّصة ، بل تتضمّن عدّة قضايا متنوّعة .
وثالثاً : أنّ هذه المسألة ليس لها أيّ ارتباط مباشر بالأحكام الشرعيّة ، ولاتستتبع حكماً شرعيّاً ، وكذلك لا تعتبر دليلًا للحكم الشرعيّ ، كما هو الحال في سائر أدلّة الأحكام . وعليه : فمن الخطأ أن نتصوّر أنّ بإمكاننا استخراج الحكم الشرعيّ ، أو إقامة الدليل عليه من خلال الزمان والمكان .
ورابعاً : أنّ هذه المسألة ليس لها دور في عمليّة الاستدلال ، بل لها دور في تبيين الموضوعات ، أو إحدى الطرق الممهّدة لفهم الخصوصيّات والشرائط الجديدة لموضوع معيّن ، أو في مقام تبيين ظاهر أحد الأدلّة .
وخامساً : بما أنّ هذه المسألة لا تُؤخذ بعنوان دليل مستقلّ ، فلا يمكنها أن تكون بمثابة مخصّص لدليل ، أو حاكم على دليل ، ولكن لها صلاحيّة أن تكون فعليّة من جهة الحكومة على دليل آخر ؛ يعني أنّ من الممكن أن لا يكون بين دليلين أيّ ارتباط في بعض الموارد والظروف ، ولكن في ظروف اخر يكون أحدهما ناظراً إلى الآخر ، ويرتدي عنوان الدليل الحاكم على الآخر ، وسيتّضح هذا المعنى أكثر في المباحث اللاحقة .
د ) تفاوت الزمان والمكان مع بعض الأمور المشابهة
1 - الزمان والمكان ومسألة العرف
يرى بعض المحقّقين « 1 » أنّه لا فرق بين هاتين المسألتين ، فكلّ واحدة منهما تعبير
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 256 .