تأثير الزمان والمكان في الأحكام الشرعيّة ، يكون البحث عن عوارض وحالات الحكم الشرعيّ . وعليه : يدخل في مبادئ الأحكام الشرعيّة .
وسوف يتّضح لاحقاً أنّ هذا البحث ليس له تأثير مباشر في الأحكام الشرعيّة نفسها ، بل يؤثّر غالباً في إيجاد تغييرات في دائرة الموضوعات والمتعلّقات .
وعليه : لا يمكن اعتباره من مبادئ الأحكام ، والتحقيق هو : أنّ هذا البحث لا ينبغي أن يبحث بعنوان مسألة من المسائل حتّى نبحث عن العلم الذي تُبحث فيه هذه المسألة ، بل هو عنوان كلّي عامّ يعبّر عنه بنظريّة دور الزمان والمكان في الاجتهاد ، ويرتبط بالنظريّات الفقهيّة العامّة .
وقد بيّنا في محلّه « 1 » أنّ بين المسألة الاصوليّة والمسألة الفقهيّة والقواعد الفقهيّة من جهة ، والنظريّة الفقهيّة العامّة من جهة أخرى ، بونٌ شاسع وتفاوت أساسيّ .
النظريّة الفقهيّة العامّة عبارة عن المباحث المتعلِّقة ببعض الموضوعات السائدة في أبواب مختلفة من علم الفقه ، ولها دور في كثير من الفروعات المتفرّقة ، وكذلك تكون أساساً ومبنىً لموضوعات أُخر ؛ من قبيل البحث عن العرف وحقيقته وحدوده وتأثيره في المسائل الفقهيّة .
وعليه : فإنّ النظريّة الفقهيّة العامّة لاتتضمّن حكماً شرعيّاً ، بل تتضمّن بيان شرائط وأركان أمر معيّن ، وكذلك تحوي قضايا متعدّدة .
إنّ مسألة تأثير الزمان والمكان في الأبواب المختلفة لعلم الفقه هي نظريّة فقهيّة عامّة ، يجب أن تُبحث في مكان آخر على مستوى تعريفها ، وماهيّتها ، ومقدار تأثيرها ، وحدودها ، وسائر الخصوصيّات الأُخر ، فعلى هذا لا يمكن اعتبارها من مسائل أيّ علم من العلوم .
ويتبيّن من هذا المطلب :
هامش
( 1 ) مقدّمة القواعد الفقهيّة - لسماحة آية اللَّه العظمى الشيخ فاضل اللنكراني قدس سره 1 : 13 .